فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣ - الأمر الأول في التعزير لارتكاب الحرام أو ترك الواجب
لم يوجب الحدّ ممّا يأتي من أنواع القذف و السبّ و الاستمتاع بغير الجماع بالأجنبيّة و النظرة المحرّمة و غيرها. و لا بأس بالإشارة إلى بعض كلمات الفقهاء في هذا المقام.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «كلّ من أتى معصية لا يجب بها الحدّ، فإنّه يعزّر؛ مثل أن سرق نصاباً من غير حرز، أو أقلّ من نصاب من حرز، أو وطأ أجنبيّة فيما دون الفرج، أو قبّلها، أو شتم إنساناً، أو ضربه؛ فإنّ الإمام يعزّره.»[١] و قال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله: «التعزير: تأديب تعبّد اللَّه سبحانه به لردع المعزّر و غيره من المكلّفين، و هو مستحقّ للإخلال بكلّ واجب، و إيثار كلّ قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحدّ عليه ... فمن ذلك أن يخلّ ببعض الواجبات العقليّة، كردّ الوديعة و قضاء الدين، أو الفرائض الشرعيّة، كالصلاة ... فيلزم سلطان الإسلام تأديبه بما يردعه و غيره عن الإخلال بالواجب، و يحمله و سواه على فعله. و من ذلك أن يفعل بعض القبائح، و هي على ضروب ...»[٢] و قال ابن زهرة رحمه الله: «إنّ التعزير يجب بفعل القبيح، أو الإخلال بالواجب الذي لم يرد الشرع بتوظيف حدّ عليه، أو ورد بذلك فيه و لم تتكامل شروط إقامته ... كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة.»[٣] و نحوه عبارة ابن إدريس رحمه الله.[٤] و يأتي من المحقّق رحمه الله قوله: «كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً، فللإمام عليه السلام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ، و تقديره إلى الإمام.»[٥] و بمثله قال العلّامة و الشهيدان
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٦٩.
[٢]- الكافي في الفقه، صص ٤١٦ و ٤١٧.
[٣]- غنية النزوع، ص ٤٣٥.
[٤]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٥٣٤ و ٥٣٥.
[٥]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٥٥- و راجع: المختصر النافع، ص ٢٢١.