فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٦ - المطلب الأول في الإحصان في المرأة
بالشهود أو الإقرار، اختلف رأي الفقهاء فيه؛ الحنفيّة و المالكيّة قالوا: لا يرجم واحد منهما لعدم وجود الإحصان في المشرك و إنّما يعزّران. الشافعيّة و الحنابلة قالوا: إذا تحاكم إلينا أهل الكتاب و قبلوا أن نحكم بينهم في قضاياهم التي عرضوها علينا و ثبت الزنا على أحدهم، يقام عليه الحدّ و يرجم إن كان محصناً ... فقد روى نافع عن ابن عمر ... عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه رجم يهوديّاً و يهوديّة بالمدينة المنوّرة، وقعا في الزنا ثمّ احتكما إليه، و هذا معنى قول اللَّه تبارك و تعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: «وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ»[١] و قوله تعالى: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ»[٢]، فلا يجوز أن يحكم بينهم في شيء من أمور الدنيا إلّا بحكم المسلمين، لأنّ حكم اللَّه واحد بين عباده جميعاً لا يتغيّر.»[٣]
الأمر التاسع: في مطالب حول الإحصان
المطلب الأوّل: في الإحصان في المرأة
قد ذكر جمع كثير ممّن تعرّض لمسألة الإحصان أنّ الإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء، بل لم يوجد مخالف في ذلك، بل عن الخلاف و الغنية[٤] ادّعاء الإجماع عليه.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «و الإحصان في المرأة مثل الإحصان في الرجل سواء، و هو
[١]- المائدة( ٥): ٤٢.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٩.
[٣]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٠١؛ و أيضاً: صص ٥٨ و ٥٩- و راجع: بداية المجتهد، ج ٢، صص ٤٣٥ و ٤٣٦- المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٣٩؛ و ج ٥، صص ١٤٦ و ١٤٧- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٢٩ و ١٣٠- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٤٢ و ٤٣.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٧١ و ٣٧٢، مسألة ٥- غنية النزوع، ص ٤٢٤.