فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الخامس في اشتراط العقل في تحقق الإحصان
مجنوناً عند الزنا، و هذا لا يحدّ أصلًا عند المتأخّرين، و هو الرأي المختار، و لكن يحدّ رجماً عند الشيخين رحمهما الله و من وافقهما من القدماء.
الثالثة: عكس السابقة، و هذا يحدّ جلداً عند الكلّ، عدا ظاهر الكلام الماضي عن ابن الجنيد رحمه الله، حيث لم يذكر اشتراط العقل في تحقّق الإحصان.
الرابعة: أن يكون مجنوناً في الحالتين، و هذا أيضاً لا يحدّ عندنا، و يحدّ جلداً عند الشيخين رحمهما الله و من سلك سبيلهما.
و بملاحظة هذه الصور يتّضح أنّه لا تهافت في كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط[١]، و لا يناقض ذيله صدره، إذ هو ذكر أوّلًا اشتراط كمال العقل في تحقّق الإحصان ثمّ ذكر أنّ المجنون إذا زنى يحدّ على ما مضى شرحه، يعني الرجم مع الإحصان و الجلد مع عدمه، على ما يظهر من كلامه في النهاية[٢]؛ و معناه أنّه إذا كان عاقلًا حين الوطء الموجب للإحصان ثمّ صار مجنوناً فزنى يرجم، إذ على مبنى الشيخ رحمه الله لا تعتبر الشروط حين الزنا، بل الاعتبار بما قبل ذلك.
و أمّا العامّة فاتّفق فقهاءهم على اشتراط العقل في تحقّق الإحصان. نعم، قد نقل عن بعض أصحاب الشافعي عدم اشتراطه[٣]. و قد مرّ عن الشيخ رحمه الله في المبسوط[٤] قول بعض فقهاءهم بأنّ البلوغ و العقل و الحرّيّة من شرائط وجوب الرجم، يعني أنّه من شرائط الوطء عند الزنا و ليس من شرائط الإحصان، و أنّ شرط الإحصان أمر واحد، و هو الوطء في نكاح صحيح، سواء كان من عبد أم صبيّ أم مجنون.
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، صص ٣ و ٤.
[٢]- النهاية، ص ٦٩٦.
[٣]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٢٧ و ١٢٨- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٥٨- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٤١ و ٤٣.
[٤]- المبسوط، ج ٨، ص ٣.