فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٤ - الأمر الثالث في من يبدأ بالرجم
و قد يقال في توجيه بدء الشهود: إنّهم إذا بدءوا بالرجم ربما استعظموا فعله، فيحملهم هذا على الرجوع عن الشهادة، فيسقط الحدّ عن المشهود عليه.
و قد روت العامّة عن الشعبي في قصّة رجم شراحة الهمدانيّة- و قد أقرّت على الزنا- عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «أيّها الناس! أيّما امرأة جيء بها و بها حبل، يعني أو اعترفت، فالإمام أوّل من يرجم ثمّ الناس، و أيّما امرأة جيء بها أو رجل زانٍ فشهد عليه أربعة بالزنا، فالشهود أوّل من يرجم ثمّ الإمام ثمّ الناس.»[١] و في قبال ذلك ما رواه إسحاق بن عمّار، عن أبي بصير في الموثّق، قال: «قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها، و يرمي الإمام ثمّ يرمي الناس بعد بأحجار صغار.»[٢] و نحوه موثّقة سماعة[٣]، و خبر دعائم الإسلام[٤].
و ظاهرها وجوب بدء الإمام مطلقاً، سواء ثبت موجب الرجم بالإقرار أم بالبيّنة.
و لذلك ذهب المحقّق الخوئي رحمه الله إلى وجوب بدء الإمام بالرجم مطلقاً، حيث إنّه رحمه الله استشكل في رواية صفوان المذكورة آنفاً من جهة الإرسال، و ذكر أنّ دعوى انجبارها بعمل المشهور غير صحيحة صغرى و كبرى، فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق الموثّقتين المذكورتين.
و أمّا الروايات الدالّة على بدء أمير المؤمنين عليه السلام بالرجم[٥]، مثل مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد، و صحيحة أبي مريم، و خبر عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم عن أبيه،
[١]- السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب من اعتبر حضور الإمام و الشهود و بداية الإمام بالرجم، ج ٨، ص ٢٢٠.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١، صص ٩٨ و ٩٩.
[٣]- نفس المصدر، ح ٣، ص ٩٩.
[٤]- مستدرك الوسائل، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ج ١٨، ص ٥٢.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢ و ٥ و ١، ج ٢٨، صص ١٠٣- ١٠٧.