فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٣ - القول الثالث يجرد الرجل حين الجلد مطلقا
ثمّ إنّه يدلّ على وجوب كون جلد الرجل قائماً و المرأة جالسة، مضافاً إلى الشهرة المحقّقة عندنا، ظاهر موثّقة أبان عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «يضرب الرجل الحدّ قائماً، و المرأة قاعدة، و يضرب على كلّ عضو، و يترك الرأس و المذاكير.»[١] و أمّا العامّة فقد وقع الخلاف بين فقهاءهم في الفرع المذكور بالتقريب الآتي:
يرى مالك و أبو حنيفة أن تنزع عن الرجل المحدود ثيابه إلّا ما يستر عورته، و ذلك لأنّ الأمر بجلده يقتضي مباشرة جسمه. و يرى الشافعي و أحمد أن لا يجرّد المجلود من ثيابه، و أن يترك عليه القميص و القميصان. أمّا إن كان عليه فروة أو ملابس شتويّة أو جبّة محشوّة نزعت، لأنّه لو ترك عليه ذلك، لم يبال بالضرب.
و يرى مالك ضربه جالساً، و حجّته في ذلك عدم أمر اللَّه بالقيام، و لأنّه مجلود في حدّ فأشبه المرأة.
و يضرب الرجل قائماً غير ممدود عند أبي حنيفة و الشافعي و أحمد، و استدلّ على ذلك ابن قدامة الكبير بقوله: «و لنا قول عليّ رضى اللَّه عنه: لكلّ موضع في الجسد حظّ يعني في الحدّ، إلّا الوجه و الفرج، و قال للجلّاد: اضرب و أوجع، و اتّق الرأس و الوجه، و لأنّ قيامه وسيلة إلى إعطاء كلّ عضو حظّه من الضرب. و قوله: إنّ اللَّه لم يأمر بالقيام، قلنا:
و لم يأمر بالجلوس و لم يذكر الكيفيّة، فعلمناها من دليل آخر، و لا يصحّ قياس الرجل على المرأة في هذا، لأنّ المرأة يقصد سترها و يخشى هتكها.»[٢] أمّا المرأة، فقالوا: تضرب جالسة مستورة، و لا تجرّد من ثيابها، لأنّها عورة مستورة، و كشف العورة حرام، إلّا أنّه ينزع عنها الحشو و الفرو و الجلد، ليخلص الألم إلى جسدها حتّى يحصل المطلوب من إقامة الحدّ، و هو الشعور بالألم لتنزجر و تقلع عن الذنب.[٣]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ٩١ و ٩٢.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣٣٦ و ٣٣٧.
[٣]- راجع: المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ٧٢ و ٧٣- بداية المجتهد، ج ٢، ص ٤٣٨- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٨٠- ٨٣- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٦٢- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٤٨ و ٤٤٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٦٢.