فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٤ - درء الحدود بالشبهات
درء الحدود بالشبهات
لم يبحث فقهاءنا عن قاعدة درء الحدود بالشبهات في فصل مستقلّ، بل تلقّوها بالقبول و تمسّكوا بها في الأبواب المختلفة. و بالجدير أن نذكر بعض الفروع التي تمسّك الفقهاء فيها بالقاعدة إيضاحاً للبحث:
قال الصدوق رحمه الله: «و إن أخذت امرأة مع رجل قد فجر بها فقالت المرأة: استكرهني، فإنّه يدرأ عنها الحدّ به؛ لأنّها قد أوقعت شبهة. و قال أمير المؤمنين عليه السلام: ادرءوا الحدود بالشبهات.»[١] و قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «إذا وطأ بعض الغانمين جارية من المغنم، لم يلزمه الحدّ، و به قال جميع الفقهاء. و قال الأوزاعي و أبو ثور: عليه الحدّ، و روي ذلك عن مالك. دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، و أيضاً إجماع الفرقة، و أيضاً قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: ادرءوا الحدود بالشبهات، و هاهنا شبهة.»[٢] و قال ابن إدريس رحمه الله: «و من كان له جارية يشركه فيها غيره، فوطأها مع علمه أنّه لا يجوز له وطءها و له فيها شريك، كان عليه الحدّ بحساب ما لا يملك منها، و يدرأ عنه الحدّ بحساب ما يملكه منها. فأمّا إن اشتبه الأمر عليه و ادّعى الشبهة عليه في ذلك، فإنّه يدرأ عنه الحدّ، لقوله عليه السلام: ادرءوا الحدود بالشبهات. و من وطأ جارية من المغنم قبل أن تقسّم و ادّعى الشبهة في ذلك، فإنّه يدرأ عنه الحدّ، للخبر المذكور المجمع عليه، و هو ما
[١]- المقنع، صص ٤٣٦ و ٤٣٧.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٥٢٨ و ٥٢٩، مسألة ١٤.