فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٣ - المتصدي لإقامة الحدود
مدنيّين و عسكريّين و المناصب الحكوميّة بطريقة النصب العامّ من دون أن تكون هناك تنظيمات أو سلطات مسئولة عن ذلك، لما بقي هناك نظام يمكن حفظه، و لانتشرت الفوضى و الهرج و المرج، و عمّ الفساد كلّ مكان، كذلك الأمر في ناحية القضاء و إقامة الحدود، و لا شكّ في أنّ إيجاد الفوضى أمر محرّم قطعاً في مثل هذه الصور.
و بالجملة لعلّ عدم تصوّر الفقهاء لإمكان إقامة الحكومة الشرعيّة الحقّة صار سبباً للاكتفاء بالنصب العامّ و تصدّي كلّ فقيه لإقامة الحدود و التعزيرات.
و أمّا العامّة فمن المتّفق عليه بين فقهاءهم أنّه لا يجوز أن يقيم الحدّ أي العقوبات المقرّرة لجرائم الحدود و كذا التعازير، إلّا وليّ الأمر أو نائبه، إذ الحدّ حقّ اللَّه تعالى و مشروع لمصالح الجماعة، فوجب تفويضه إلى نائب الجماعة و هو الإمام، و لأنّ الحدّ يفتقر إلى الاجتهاد، و لا يؤمن في استيفائه من الحيف و الزيادة على الواجب. نعم، لا يشترط حضور الإمام حين إقامة الحدّ لعدم حضور النبي صلى الله عليه و آله و سلم لرجم ماعز، و أيضاً أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال في قضية أخرى: «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فان اعترفت فارجمها»، و أيضاً أتي بسارق فقال صلى الله عليه و آله و سلم: «اذهبوا به فاقطعوه»[١]
[١]- راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، ص ٧٥٥- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٧٠١ و ٧٣٥- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٧٨.