فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٣ - الأمر الخامس في عدم سقوط الحد بعروض الجنون أو الارتداد
الأمر الخامس: في عدم سقوط الحدّ بعروض الجنون أو الارتداد
قال المحقّق رحمه الله:
«و لا يسقط الحدّ باعتراض الجنون، و لا الارتداد.»[١]
لا شكّ في أنّ المرتدّ إذا أوجب على نفسه الحدّ، فمثلًا زنى و هو مسلم ثمّ ارتدّ، لا يسقط الحدّ عنه بالارتداد، سواء كان الحدّ جلداً أم رجماً أم قتلًا، و إن اجتمع عليه في الأخير سببان للقتل، أعني الحدّ و الارتداد، و ذلك لإطلاق أدلّة وجوب الحدّ.
و أمّا اعتراض الجنون فذهب جمع كثير من فقهاءنا[٢] إلى عدم سقوط الحدّ به، بمعنى أنّه إن فعل ما يوجب عليه الحدّ و هو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل ثمّ جنّ، أقيم عليه الحدّ.
و استدلّ لذلك بصحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام: «في رجل وجب عليه الحدّ، فلم يضرب حتّى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحدّ و هو صحيح لا علّة به من
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٤٣.
[٢]- راجع: المقنع، ص ٤٣٦- النهاية، ص ٧٠٢- الوسيلة، ص ٤١٣- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٨- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٥٥- الجامع للشرائع، ص ٥٥٤- المختصر النافع، ص ٢١٦- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٤- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٣٢٣ و ٣٢٤، الرقم ٦٧٨٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٣- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٠- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٥، مسألة ١٠- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢١٦، مسألة ١٦٨.