فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠١ - الأمر الخامس في اشتراط العقل في تحقق الإحصان
و لم يدخل حتّى جنّ، أو زوّج الوليّ المجنون لمصلحته ثمّ وطأ حالة الجنون، لم يتحقّق الإحصان. و لو وطأ حال رشده تحقّق الإحصان و إن تجدّد جنونه.»[١] نعم، نقل العلّامة عن ابن الجنيد رحمهما الله أنّه قال: «و الإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم، هو أن يكون الزوجان حرّين، بالغين، مسلمين، و قد وقع الوطء بينهما ...»[٢] و ظاهره عدم اشتراط العقل في تحقّق الإحصان.
و الدليل على اشتراطه- مضافاً إلى حديث رفع القلم- أنّه يعتبر في تحقّق الإحصان الموجب للرجم، أن يكون الزاني قد وطأ زوجته قبل الزنا، و القدر المتيقّن منه الوطء حين العقل، و أمّا الوطء حين الجنون، ففي كفايته شكّ و ترديد، و لا سيّما بملاحظة ضعف استناد العمل عرفاً إلى المجنون، نحو ما يستند إلى العاقل و عدم ترتيب آثار عمل العاقل على فعله، و حيث لا يمكن إثبات المطلب بحسب الأدلّة الاجتهاديّة، فيرجع إلى الأصل، أعني عدم كفاية الوطء حين الجنون في تحقّق الإحصان الموجب للرجم.
و كيف كان فلكون المحلّ محلّ شبهة، تجري قاعدة الشبهة الدارئة بالنسبة إلى الرجم فيما إذا كان حين الوطء الإحصانيّ مجنوناً ثمّ صار عاقلًا و زنى، و يثبت الجلد خاصّة.
ثمّ لا يخفى أنّه بملاحظة اشتراط العقل في تحقّق الإحصان و اشتراطه حين الزنا لثبوت الحدّ يحصل أربع صور، و هي:
الأولى: أن يكون عاقلًا في الحالتين، و لا شبهة في ثبوت الحدّ رجماً مع وجود سائر الشرائط.
الثانية: أن يكون عاقلًا في الحالة الأولى، أي عند الوطء الموجب للإحصان و صار
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٨.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٥٣، مسألة ١١.