فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٨ - المتصدي لإقامة الحدود
بالأصل، أي أصالة عدم الجواز في المسألة.[١] و قال المحقّق الخونساري رحمه الله في هذا المجال: «فلا يبعد أن يكون هذا الأمر أيضاً من الأمور المخصوصة بالمعصومين عليهم السلام أو المنصوبين بالخصوص من قبلهم، كالجهاد مع الكفّار غير المجوّز لغيرهم و غير المنصوبين من قبلهم.»[٢] بل ادّعى أنّ المعروف عدم جوازها، و أنّه ادّعي الإجماع في كلام جماعة على عدم الجواز.[٣] و لكن يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله خلاف ذلك؛ فإنّه قال: «بل هو (أي الجواز) المشهور، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة و إدريس، و لم نتحقّقه، بل لعلّ المتحقّق خلافه، إذ قد سمعت سابقاً معقد إجماع الثاني منهما، الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكّام عنهم منه، فيكون حينئذٍ إجماعه عليه لا على خلافه ... فمن الغريب بعد ذلك ظهور التوقّف فيه من المصنّف ... بل يمكن دعوى المفروغيّة منه بين الأصحاب، فإنّ كتبهم مملوّة بالرجوع إلى الحاكم، المراد به نائب الغيبة في سائر المواضع ... فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك، بل كأنّه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً، و لا فهم من لحن قولهم و رموزهم أمراً.»[٤] و كيف كان فقد استدلّ أو يمكن أن يستدلّ على جواز إقامتهم الحدود في حال الغيبة، مضافاً إلى الشهرة، بأمور:
الأوّل: الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، و هي:
١- ما رواه الصدوق بإسناده عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال:
«سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام: من يقيم الحدود، السلطان أو القاضي؟ فقال: إقامة الحدود إلى من
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ٧، صص ٥٤٥- ٥٤٧.
[٢]- جامع المدارك، ج ٥، ص ٤١٢.
[٣]- نفس المصدر، ص ٤١١.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٢١، صص ٣٩٤- ٣٩٧.