فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٩ - القول الثالث يجرد الرجل حين الجلد مطلقا
عليه ما يمنع ألم الضرب- كالفروة و الجبّة المحشوّة- نزعها و ترك بقميصين، و لا يشدّ، و لا يمدّ، و لا يقيّد، و يترك يداه يتّقي بهما؛ لأنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم يأمر بذلك ...»[١] و قال ابن إدريس رحمه الله: «فأمّا الذي يجب عليه الجلد دون الرجم، يجب أن يجلد قائماً مائة جلدة، أشدّ ما يكون من الضرب، و يجلد على الحال التي يوجد عليها، إن وجد عرياناً ضرب عرياناً و إن كان عليه ثياب جلد و هي عليه، ما لم يمنع من إيصال شيء من ألم الضرب إليه، و يضرب جميع جسده إلّا رأسه و وجهه و فرجه ... و إذا أريد جلد المرأة جلدت كما يجلد الرجل، و ضربت كما يضرب، إلّا أنّها تضرب جالسة و لا تكون قائمة في هذه الحال، و تربط عليها ثيابها لئلّا تنهتك عورتها، فإنّ جميعها عورة.»[٢]
القول الثاني: أنّه لا فرق بين الرجل و المرأة في أنّهما يجلدان في ثيابهما التي كانت عليهما حين زنيا
، و إن وجدا مجرّدين ضربا مجرّدين؛ نسب ذلك إلى الصدوق رحمه الله[٣].
و فيه: ما لا يخفى؛ حيث إنّ جسد المرأة عورة، فلا يجوز تجريدها، كعورة الرجل.
القول الثالث: يجرّد الرجل حين الجلد مطلقاً
، سواء وجد عارياً أم كاسياً، و تضرب المرأة و قد ربطت عليها ثيابها؛ ذهب إلى هذا القول المحقّق في كتابيه، و العلّامة في كتبه، و الشهيد الأوّل في اللمعة، و ابن فهد الحلّي، و المحدّث الكاشاني، و المحقّق الخميني رحمهم الله.[٤] ثمّ إنّ المذكور في كلام جلّ من تعرّض للمسألة أنّ الرجل يجلد قائماً، و أمّا المرأة
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٦٩.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٥٣.
[٣]- المقنع، ص ٤٢٨- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٧٦، مسألة ٣٣.
[٤]- المختصر النافع، ص ٢١٦- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٠- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٤- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣١٩، الرقم ٦٧٧٤- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٥- المقتصر، ص ٤٠١- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨١، مفتاح ٥٢٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٦، مسألة ٤.