فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٦ - المتصدي لإقامة الحدود
المتصدّي لإقامة الحدود
لا إشكال و لا خلاف في ولاية النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام لإقامة الحدود و التعزيرات، و كذا المنصوبين من قبلهم بالخصوص على ذلك.
إنّما الإشكال في ثبوت تلك الولاية للفقهاء في زمن الغيبة، فذهب جمع كثير إلى ثبوتها، منهم الشيخان و سلّار الديلمي و العلّامة في كتبه و الشهيدان و ابن فهد الحلّي و المولى أحمد النراقي و الشيخ محمّد حسن النجفي[١]، و هو الظاهر أيضاً من الشيخ الحرّ العاملي رحمهم الله[٢].
و ظاهر كلام جماعة أخرى عدم تولّيها لغير الإمام أو من يأذن له في ذلك. و إليك نصّ كلامهم:
قال ابن إدريس رحمه الله: «و أمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها، إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللَّه تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها، و لا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ... لأنّ الإجماع حاصل منعقد من أصحابنا و من المسلمين جميعاً، أنّه لا يجوز إقامة الحدود و لا المخاطب بها إلّا الأئمّة و الحكّام القائمون بإذنهم في ذلك، فأمّا غيرهم فلا يجوز له التعرّض بها على حال، و لا يرجع عن هذا الإجماع بأخبار الآحاد، بل
[١]- المقنعة، ص ٨١٠- النهاية، ص ٧٣٢- المراسم العلويّة، صص ٢٦٣ و ٢٦٤- تبصرة المتعلّمين، ص ٨٤- إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٣٥٣- مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٤٧٨، مسألة ٨٨- تذكرة الفقهاء، ج ٩، ص ٤٤٥، مسألة ٢٦٥- قواعد الأحكام، ج ١، ص ٥٢٥- المنتهى، ج ٢، ص ٩٩٥- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٤٧- مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٠٨- المقتصر، ص ١٦٣- عوائد الأيّام، ص ٥٥٣، عائدة ٥٤- جواهر الكلام، ج ٢١، ص ٣٩٤.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٨ من أبواب مقدّمات الحدود، ج ٢٨، ص ٤٩.