فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٠ - الأمر الثاني في رجوع الشهود عن شهادتهم
فوجب عليهم الحدّ.
و في مذهب أحمد ثلاث روايات إن كان الشهود غير مرضيّين كلّهم أو أحدهم:
الأولى: عليهم الحدّ لأنّها شهادة لم تكمل فوجب الحدّ على الشهود كما لو كانوا ثلاثة.
الثانية: لا حدّ عليهم، لأنّهم جاءوا أربعة شهداء فدخلوا في عموم الآية.
الثالثة: إذا كانوا فسّاقاً فلا حدّ عليهم، و إن لم يكونوا كذلك و كانوا غير مرضيّ الشهادة كالكفّار و العميان فعليهم الحدّ.[١]
الأمر الثاني: في رجوع الشهود عن شهادتهم
ذكر جمع من الفقهاء أنّه إذا شهد أربعة رجال ثمّ رجع واحد منهم، فلا حدّ على المشهود عليه بلا خلاف، و على الراجع الحدّ بلا خلاف. و أمّا الثلاثة فلا حدّ عليهم، لأنّ الأصل براءة الذمّة، و رجوعه لا يؤثّر في التعدّي إليهم، و لصدق الإتيان بالبيّنة المسقطة لحدّ الفرية.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «إذا شهد أربعة ثمّ رجع واحد منهم، فلا حدّ على المشهود عليه بلا خلاف، و على الراجع الحدّ أيضاً بلا خلاف. و أمّا الثلاثة فلا حدّ عليهم؛ و للشافعي فيه قولان، المنصوص عليه مثل ما قلناه؛ و قال بعض أصحابه: هذا أيضاً على قولين. و قال أبو حنيفة: عليهم الحدّ. دليلنا: قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ» و هذا أتى بأربعة شهداء، و رجوع واحد منهم لا يؤثّر فيما ثبت. و أيضاً
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤١٩- ٤٢١- و راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٨١ و ١٨٢- المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٨٩- السياسة الجزائيّة، ج ٢، صص ١٩٠ و ١٩١- سقوط العقوبات في الفقه الإسلاميّ، ج ٢، صص ١٩- ٢٤.