فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٩ - المسألة الخامسة اشتراط المطالبة في إقامة الحدود
للناس فهو للناس.»[١] و الحديث مجهول ب: «عليّ بن محمّد» و «الحسين بن خالد»؛ و «محمّد بن أحمد المحمودي» هو محمّد بن أحمد بن حمّاد المروزي، و قد ورد في حقّه مدح، و كذا في حقّ أبيه.
و يمكن أن يكون المراد بقوله: «رجل يسرق» إرادة السرقة دون تحقّق السرقة، بقرينة الرواية السابقة.
و تدلّ على ذلك الحكم أيضاً النصوص الآتية الدالّة على أنّ إقامة حدّ القذف موقوفة على أن يطلبه صاحبه.
ثمّ لو كان صاحب الحقّ غائباً و لم يصل إليه الخبر، أو ميّتاً و لم يكن له وليّ خاصّ يطالب بحقّه، أو غير قادر على طلب حقّه، لكونه صغيراً أو مجنوناً أو خائفاً من الظالم أو غير ذلك، فهل يجب على الحاكم استيفاء حقّه حسبة، لأنّه وليّ من لا وليّ له، و مأمور بوجوب إقامة العدل و إحقاق الحقوق و نصرة المظلومين، أو يسقط الحكم لفقدان صاحب الحقّ، فهو كما لو كان موجوداً و حاضراً و لم يرد الاستيفاء؟
الحقّ هو الأوّل لما ذكر، و أنّه لو لم يكن كذلك للزم الهرج و المرج في المجتمع، و لضاعت الحقوق و شاع الظلم و الاعتداء، لأنّ الناس كلّهم لا يقدرون على استيفاء حقوقهم، و بالتالي فيلزم من راعي الرعيّة حفظ حقوقهم و استيفاءها لهم، كما يلزم منه حفظ أنفسهم و أموالهم، و هو مسئول عن رعيّته، و هذا هو الذي يستدعيه نظام المجتمع و تنظيم أمور أعضاءه.
و يدلّ على ذلك، مضافاً إلى الاعتبار المذكور، موثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «في رجل قال لرجل: يا ابن الفاعلة!- يعني: الزنا- فقال: إن كانت أمّه حيّة شاهدة ثمّ جاءت
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، صص ٥٧ و ٥٨.