فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٧ - الأمر السابع في الشهادة بزنا قديم
جَلْدَةٍ»[١] ... و لم يفرّق بين الفور و التراخي ...»[٢] و أمّا الرواية التي أشار إليها الماتن رحمه الله فلم نجدها في الجوامع الروائيّة للخاصّة و العامّة على مبلغ جهدنا، و على فرض وجودها فهي شاذّة مطّرحة، و يمكن حملها على ما لو ظهر منه التوبة، كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله[٣] و تدلّ عليه رواية علي بن حديد و ابن أبي عمير جميعاً، عن جميل بن درّاج، عن رجل، عن أحدهما عليهما السلام: «في رجل سرق، أو شرب الخمر، أو زنى، فلم يعلم ذلك منه و لم يؤخذ حتّى تاب و صلح، فقال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل، لم يقم عليه الحدّ. قال ابن أبي عمير: قلت: فإن كان أمراً قريباً لم تقم؟ قال: لو كان خمسة أشهر أو أقلّ، و قد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود، روى ذلك بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام.»[٤] أقول: و لا يخفى أنّ مخاطب ابن أبي عمير في قوله: «قلت» هو جميل بن درّاج، كما ذكره المجلسى رحمه الله أيضاً[٥].
و أمّا العامّة فذهبت منهم المالكيّة، و الشافعيّة، و الحنابلة، و الأوزاعي، و الثوري، و أبو إسحاق، و أبو ثور، إلى أنّ الشهادة في الزنا، و في حدّ القذف، و شرب الخمر، تسمع بعد مضيّ زمان طويل من الواقعة. و ذلك لعموم آية الشهادة في الزنا، و لأنّ الحدّ بعد الشهادة أصبح حقّاً، و لم يثبت لنا ما يبطله، و قد يكون عند الشهود عذر منعهم من أداء الشهادة في وقت وقوع الفاحشة.
[١]- النور( ٢٤): ٢.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٠١ و ٤٠٢، مسألة ٤٥- و راجع في المسألة: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٢- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٤٥- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٥٦ و ٥٧- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٠٦.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٣٥٧ و ٣٥٨.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٣، ج ٢٨، صص ٣٦ و ٣٧.
[٥]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٨٩.