فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٢ - المطلب الثاني في اعتبار نفي العقد و الشبهة
المطلب الثاني: في اعتبار نفي العقد و الشبهة
قد مرّ عن جمع- منهم المحقّق رحمه الله في الشرائع- أنّه يعتبر أن ينفي الشهود العقد، و كذا الشبهة بينه و بينها.
و لكنّ الشيخ رحمه الله في النكت خالفهم في ذلك، إذ قال: «كيف يقبل قولهم أنّه ليس بينه و بينها عقد و لا شبهة عقد، و هي شهادة على النفي؟ ثمّ كيف يعلمون عدم العقد و شبهة العقد؟ أمّا في المرأة فقد يجوز إذا كان لها زوج، و لكن مع ذلك شبهة العقد لا يجوز نفيها، لجواز أن يكون قد عقدت على نفسها و لا تعلم أنّه إذا كان لها زوج أنّ ذلك لا يجوز.
الجواب: ليس من شرط الشهادة أن يخبروا بذلك، بل يكفي شهادتهم بالوطء في القبل، و لا يعلمون بينهما عقداً و لا شبهة. و الحاكم يستفصل، فإن ادّعيا الشبهة، أو أحدهما، سقط الحدّ عن ذي الشبهة، و إن أقرّا أنّه لا شبهة حدّا.»[١] أقول: إنّ للمسألة صوراً مختلفة، لأنّ الشهود لو شهدوا بالزنا الموجب للحدّ، و هو فعل الجماع مع الشرائط المذكورة سابقاً، فلا إشكال في كفايته، لأنّ المفروض ثبوت تمام الموضوع- المشروط و الشرط- بالشهادة، في حين أنّ عدم العلم ليس بشهادة.
و أمّا لو شهد الشهود بأصل العمل و كان وجود الشرائط ثابتاً من الخارج، كاعتراف الزاني و المزنيّ بها بعدم الشبهة و الإكراه و العقد و غيره من القرائن و الأسباب، فلا إشكال في ثبوت الحدّ بالشهادة مع الضمائم الأخرى.
و أمّا لو شهدوا بأصل العمل و كانت الشرائط مشكوكة و لم يكن هناك دليل على إثباتها، فقد يشكل بعدم ثبوت الزنا مع احتمال كونها زوجة.
و أمّا لو علم أنّها أجنبيّة عنه، لكن لم تعلم بالشبهة أو الإكراه أو نحوهما ممّا يسقط به
[١]- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٢٨٢.