فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٠ - المطلب الأول في اعتبار مشاهدة الولوج
و على هذا فلا بدّ من المشاهدة، و لا تجوز الشهادة بغير حسّ، و هذا لا إشكال فيه.
و إنّما الكلام فيما مرّ من الأخبار و كلمات الأصحاب من اعتبار الرؤية و لزوم كون الشهادة على الجماع و الإيلاج و الإخراج، كالميل في المكحلة، فهل هي لازمة في الشهادة بحيث لم يكن العلم و القطع من غير طريق الرؤية كافياً في الشهادة، فيكون هذا أمراً زائداً على علم الشاهد و قطعه، أو يكفي علمه و قطعه الذي أحد طرقه المشاهدة؟
قال صاحب الجواهر رحمه الله في هذا المجال: «قد عرفت في كتاب الشهادات أنّه يكفي فيها العلم، و خصوصاً اليقين منه الذي أحد طرقه المشاهدة، فيمكن إرادة ذلك ممّا دلّ على اعتبارها، مع أنّه ليس في خبر أبي بصير إلّا اعتبار الشهادة على ذلك، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذلك خاصّ في حدّ الزنا و نحوه ممّا يطلب فيه التخفيف، فيكون اعتبار المعاينة شرطاً فيه، و لو للنصّ الدالّ عليه الذي يحكم على ما دلّ على كفاية مطلق العلم فيها، مؤيّداً بكلام الأصحاب ...»[١] و يعني بقوله: «ليس في خبر أبي بصير إلّا اعتبار الشهادة على ذلك» أنّه لا دلالة فيه على اعتبار الرؤية في الإيلاج و الإدخال كالميل في المكحلة، و إنّما المعتبر في الخبر الشهادة على ذلك.
أقول: و إن أمكن القول بكفاية العلم و اليقين، و أنّ التعبير بالرؤية إنّما هو للإشارة إلى وجوب لزوم الدقّة و عدم التسامح، و أن يكون الأمر بحيث كأنّه يراه، و ذلك لعدم إمكان الرؤية بالعين في تلك الحالة، لوجود المانع عنها- و هو سائر أعضاء البدن- و يلزم أيضاً من اشتراط المعاينة بالنحو المذكور سدّ باب الشهادة في الزنا نوعاً، فالجماع يكون كغيره من الأفعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية مقدّماته، الملازمة لها خارجاً، المحقّقة لصدق الرؤية و الحسّ بالنسبة إلى المشهود به عرفاً، و لكن لا يبعد أن تكون أهمّيّة
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٩٩.