فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٩ - المطلب الثاني في تكرر الزنا قبل إقامة الحد
مراراً، حتّى لو قيل: إذا بلت فتوضّأ، و إذا نمت فتوضّأ، و إذا أحدثت بحدث آخر فتوضّأ، يفهم عرفاً أنّ الطهارة تحصل بوضوء واحد و لو صدر منه جميع ذلك، و لا يحتمل أحد لزوم تكرّر الوضوء بتكرار الأحداث.
نعم، إن صدر منه بعد الوضوء حدث، حينئذٍ يلزم له وضوء آخر. و هذا أيضاً نظير ما يقال: إذا كان بدنك أو لباسك قذراً، فنظّفه و طهّره، فيعلم كلّ شخص منه كفاية الغسل الواحد، سواء كانت القذارة و الوساخة بشيء واحد مرّة واحدة، أم بأشياء متعدّدة؛ فما لم تحصل القذارة ثانية تكفي النظافة مرّة واحدة، و إذا صار وسخاً بعد التنظيف فتلزم نظافته ثانية.
و ما ذكره بعض أساتذتنا رحمه الله[١] من أنّه لو كان هذا صحيحاً، للزم عدم ترتّب الحدّ على الزنا الواقع بعد إقامة الحدّ على الزنا سابقاً لعدم تكرار صرف الطبيعة، ليس في محلّه كما هو الظاهر.
و لقد أجاد الأستاذ الأعظم السيّد البروجردي رحمه الله إذ ذكر أنّ الجزاء في الشروط المتعدّدة إذا كان صرف الطبيعة و صرف الشيء لا يتكرّر، فلا محالة يتوقّف التكرّر على تقييد الجزاء في كلّ شرط بأن يكون من قبله، و هو يتوقّف على تعرّض كلّ دليل لغيره، أي يدلّ بأنّ الجزاء من قِبله غير الجزاء من قِبل دليل آخر، فيتقيّد الحدّ مثلًا في كلّ سبب بكونه غير الحدّ الثابت بسبب آخر، و كون كلّ دليل كذلك ناظراً إلى غيره و متعرّضاً له مقطوع العدم.
و قد يستشكل على ما ذكره الأستاذ رحمه الله بأنّ التكرّر و التعدّد مقتضى السببيّة المستفادة من الشرط نفسه؛ إذ المسبّب بالنسبة إلى السبب لا مطلق و لا مقيّد، و لكنّه لا ينطبق إلّا على المقيّد، فكلّ سبب يقتضي المسبّب الحاصل من قبله قهراً، سواء كان السبب المتكرّر
[١]- جامع المدارك، ج ٧، ص ٣٤.