فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠١ - الأمر الأول في الزنا بذات المحرم
و الآخر: لا يستويان؛ فما يستويان فيه يكون موجبه القتل، و هو في خمسة مواضع: الزنا بزوجة الأب، و بجاريته التي وطأها ... و وطء كلّ ذات محرم، مع العلم بأنّها ذات محرم، بعقد كان أو بابتياع، على اختلاف أحوال الواطئ.»[١] و قال أبو الصلاح رحمه الله: «و إن كانت من المحرّمات بالنسب، قتلا جميعاً، محصنين كانا أو بكرين، حرّين أو عبدين.»[٢] و قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله: «و كذلك من زنى بذات محرم، كالأمّ و البنت و الأخت، نسباً و رضاعاً، أو عقد عليها و وطأها و هو يعرفها، قتل، و كذلك إن اشتراها فوطأها، فإن زنى بأخته، فضرب بالسيف ضربة فلم يمت، فروي أنّه يحبس أبداً ...»[٣] هذا ما ذكره فقهاءنا المتقدّمون، و مثله في وجوب القتل كلام أكثر المتأخّرين، بل المشهور بينهم[٤].
و قد ظهر منها أنّ بعض الفقهاء رحمهم الله جعل حدّ الزنا بالمحارم ضرب العنق، و الأكثر ذكروا أنّ حدّه القتل و أطلقوا و لم يبيّنوا كيفيّته، و سيأتي عن ابن إدريس رحمه الله و جماعة أخرى أنّه يقتل رجماً إن كان محصناً.
نعم، ظاهر الكلام الماضي عن الصدوق رحمه الله ضربه بالسيف و هو بظاهره أعمّ من القتل، إذ الضرب بالسيف ربما يتخلّف عن القتل، و لا يخفى أنّ فتواه هذه مضمون بعض الأخبار، و سيأتي الكلام فيه عند نقل الروايات الواردة في المسألة.
[١]- الوسيلة، ص ٤١٠.
[٢]- الكافي في الفقه، ص ٤٠٥.
[٣]- الجامع للشرائع، ص ٥٤٩- و راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٧- المهذّب، ج ٢، ص ٥١٩.
[٤]- راجع: المختصر النافع، ص ٢١٥- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٢- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٦- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٢- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٦٠- جامع المدارك، ج ٧، ص ٢٣- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٨٨، مسألة ١٥١.