فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٦ - القول الثاني وجوب الحد عليه، و لم يجز للإمام العفو عنه
في عرض الثبوت، و لعلّه لذا قد يتمسّك بالاستصحاب بأنّ الحدّ ثبت عليه، فيستصحب.»[١] و لعلّ مراده أنّ الإطلاقات تدلّ على ثبوت الحدّ بإقامة الشهود، و أمّا سقوطه بالتوبة و عدمه بعد ثبوت الحكم، فهو متأخّر رتبة عن الثبوت، فلا يمكن شمول الإطلاقات لما يترتّب رتبة عليه، فإنّه في سلسلة الإطلاقات المعطّلة، فإذا دلّ إطلاق الدليل على ثبوت شيء و شككنا في سقوطه بشيء ما بعد ثبوته، فلا بدّ من استصحاب وجوده لو جرى الاستصحاب فيه، لا الأخذ بالإطلاق، فافهم.
ج- الأصل، لثبوت الحدّ في الذمّة، فيستصحب؛ كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك[٢].
د- تأييد ذلك بما دلّ على أنّ من هرب من الحفيرة يردّ حتّى يقام عليه الحدّ، إذا كان قد قامت عليه البيّنة، كما في حسنة حسين بن خالد[٣]؛ و ذكر هذا الوجه صاحب الجواهر رحمه الله[٤].
و استشكل فيه المحقّق الخونساري رحمه الله بقوله: «و لم أعرف كيف يستفاد من هذه الصحيحة عدم قبول التوبة، فإنّ الهرب من الحفيرة، كيف يدلّ على التوبة.»[٥] ه- ما رواه صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«في رجل أقيمت عليه البيّنة بأنّه زنى ثمّ هرب قبل أن يضرب، قال: إن تاب فما عليه
[١]- جامع المدارك، ج ٧، ص ٢٢.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٥٨.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ١٠١ و ١٠٢.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٠٨.
[٥]- جامع المدارك، المصدر السابق.