فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥ - المطلب الثالث في كمية التعزير الجسمي
الأشخاص.
و معلوم أنّه و إن كان ذلك ممكناً في بعض الحالات، لكن لا يمكن تقديره و رسمه في كثير من الموارد.
الثاني: إنّ قسماً من التعزير يكون أدون من الحدّ، و هو ما كان بالضرب و الجلد، سواء كان بحكم الحاكم أم بالنصّ، لا مطلق التعزيرات، و بالتالي فهو أدون من مطلق الحدّ الذي يكون بالضرب.
و حينئذٍ فالضرب الذي يتحقّق به الحدّ، يتحقّق بأربعين سوطاً، كما في حدّ القذف إذا كان القاذف مملوكاً على قول، أو خمسة و عشرين سوطاً، كما في من أتى امرأته في شهر رمضان، و كذلك من وطأ امرأته و هي حائض، إن قلنا: إنّ مثل هذا يسمّى حدّاً؛ و على هذا يكون الجلد التعزيري أدون من أربعين أو خمسة و عشرين.
نعم، يبدو في بادي الرأي أنّ هذا المعنى أيضاً بعيد في نفسه، و مخالف لمفاد بعض الروايات الواردة في تحديد العقوبة التعزيريّة بمائة سوط إلّا سوطاً و غير ذلك، مع أنّها ليست أدون من جميع أقسام الحدود.
الثالث: إنّه إذا ارتكب الجاني و العاصي عملًا موجباً للحدّ و لم يكن واجداً لشرائط الحدّ و أراد الحاكم أن يعزّره بشيء، فلا بدّ من أن يكون تعزيره أدون من الحدّ الذي كان ثابتاً في صورة توفّر الشرائط فيه.
و لا يخفى أنّ الذهاب إلى هذا المعنى لا قرينة عليه، مضافاً إلى أنّه يختصّ بما إذا أراد القاضي تعزيره بما يكون نوعه من نوع حدّه، و لا يشمل غير هذه الصورة.
الرابع: أن يكون المراد أنّ مطلق التعزير، سواء أ كان بالضرب أم بالجلد أم بأيّ شيء آخر، لا بدّ من أن يكون أدون من حدّ الزنا، و هو مائة سوط، علماً بأنّ مثل هذا القول تؤيّده الأحاديث التي قدّر فيها الجلد بمائة إلّا سوطاً. و لكن لا يلائم هذا الاحتمال سائر الأحاديث الواردة في الباب كصحيحة حمّاد الآتية.