فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦ - المطلب الثالث في كمية التعزير الجسمي
و الذي يسهّل الخطب أنّه لم يرد في أيّ رواية القول المذكور، أعني: «التعزير دون الحدّ» غير صحيحة حمّاد، و لكنّ الإمام عليه السلام بيّن في نفس تلك الرواية أنّ المراد من «دون الحدّ» هو دون الأربعين، و هي حدّ المملوك. و حينئذٍ لا إجمال في هذه الجملة من ناحية التعزير بالسوط. نعم، يبقى الإشكال بالنسبة إلى سائر مصاديق الحدّ و التعزير غير الضرب بالسوط.
و لا يتطرّق الإشكال و الإجمال في كلمات الأصحاب أيضاً إلّا بعضها، مثل ما سيأتي عن المحقّق و العلّامة رحمهما الله في بعض كتبه.
و المناسب أن ننقل هنا بعض كلمات الأصحاب في المقام:
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «التعزير لا يبلغ به أدنى الحدود عندنا و عند جماعة، و أدناها تسعة و سبعون في حقّ الأحرار، و عند قوم تسعة و ثلاثون، لأنّ حدّ الشرب أربعون عنده، و أدناها في حقّ العبد عندنا خمسون إلّا واحداً و هو حدّ الزاني. فأمّا الشرب و القذف فقد روى أصحابنا أنّ حدّ العبد مثل حدّ الحرّ سواء. و روي أنّه على النصف، فعلى هذا يكون تعزيره تسعة و ثلاثين. و قال بعضهم: أدنى حدّ العبد عشرون في الشرب، فعلى هذا يضرب في التعزير إلى تسعة عشر سوطاً، و فيه خلاف كثير ذكرناه في الخلاف.»[١] و قال أيضاً: «لا يبلغ بالتعزير حدّاً كاملًا، بل يكون دونه. و أدنى الحدود في جنبة الأحرار ثمانون؛ فالتعزير فيهم تسعة و سبعون جلدة. و أدنى الحدود في المماليك أربعون، و التعزير فيهم تسعة و ثلاثون. و قال الشافعي: أدنى الحدود في الأحرار أربعون، حدّ الخمر، و لا يبلغ بتعزير حرّ أكثر من تسعة و ثلاثين جلدة. و أدنى الحدود في العبيد عشرون في الخمر، و لا يبلغ تعزيرهم أكثر من تسعة عشر. و قال أبو حنيفة: لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود، و أدناها عنده أربعون في حدّ العبد في القذف و في شرب الخمر، فلا يبلغ بالتعزير
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٦٩ و ٧٠.