فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦١ - الأمر الرابع في زنا المحصن بغير العاقلة
لكونها مزنيّاً بها، و لمّا كان فعل الصبيّ و المجنون لا يعتبر زناً عند أبي حنيفة فلا تكون مزنيّاً بها.
و يرى مالك رأي أبي حنيفة في حالة ما إذا كان الواطئ صبيّاً، و لكنّه يرى حدّ المرأة إذا طاوعت المجنون، و حجّته في هذه التفرقة أنّ المرأة تنال لذّة من المجنون و لا تنال من الصبيّ.
أمّا الشافعي فيرى أن تحدّ المرأة في الحالتين و لو لم يعاقب الصبي و المجنون، لأنّ العقاب امتنع عن الصبيّ و المجنون لمعنىً يخصّه هو، فليس للمرأة، و قد ارتكبت الجريمة أن تستفيد من ظروف شريكها الخاصّة، و على هذا الرأي الظاهريّون و الزيديّون. و يرى زفر من أصحاب أبي حنيفة رأي الشافعي، و هو رواية عن أبي يوسف. و حجّتهما أنّ كلًّا من الزاني و الزانية مؤاخذ بفعله، و قد فعلت المرأة ما هي به زانية، لأنّ حقيقة زناها انقضاء شهوتها بآلته، و قد وجد ذلك.
و في مذهب أحمد رأيان، أرجحهما يتّفق مع مذهب الشافعي، و الثاني يفرّق كمذهب مالك بين ما إذا كان الواطئ صبيّاً أو مجنوناً، و يرى أصحاب هذا الرأي الثاني أن تحدّ المرأة إذا طاوعت المجنون، و لا تحدّ إذا وطأها صبيّ لم يبلغ سنّه عشر سنوات، فإذا بلغ هذه السنّ حدّت. و يؤخذ على هذا الرأي أنّه قائم على تحديد السنّ، و التحديد إنّما يكون بالتوقيف أي بنصّ، و لا توقيف في هذا الأمر.
وطء العاقل البالغ صغيرة أو مجنونة: و اختلف أيضاً في وطء العاقل البالغ لصغيرة أو مجنونة، فيرى مالك أنّ الواطئ يحدّ لإتيان المجنونة الكبيرة، و يحدّ كذلك لإتيان الصغيرة- مجنونة أو غير مجنونة- كلّما أمكنه وطءها و لو كان الوطء غير ممكن لغيره، فإذا لم يكن وطء الصغيرة ممكناً للواطئ فلا حدّ و إنّما يعزّر على الفعل.
و يرى أبو حنيفة و أصحابه أنّ العاقل البالغ إذا زنى بمجنونة أو صغيرة يجامع مثلها، وجب عليه الحدّ، لأنّ فعله زناً، و لأنّ العذر من جانبها لا يوجب سقوط الحدّ من جانبه.