فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٤ - المسألة السابعة وجدان الرجل زوجته مع من يزني بها
و أمّا التمسّك بالأخبار الواردة على جواز قتل من هجم على الإنسان و حريمه، فمورده توقّف الدفاع على القتل، و لا صلة لها بالمقام.
و الظاهر على فرض ثبوت الحكم المذكور، اشتراط المعاينة على حدّ ما يعتبر في غير المورد المذكور، و لا يتعدّى عن الزنا بالزوجة إلى الزنا بسائر محارمه كأخته، اقتصاراً فيما خالف الأصل على محلّ الوفاق.
و أيضاً يشكل سريان هذا الحكم إلى ما إذا وجدهما بعد الزنا، أو ثبت الزنا بالبيّنة أو الإقرار.
و الحاصل أنّه إن اعتدى رجل على زوجة إنسان أو سائر نواميسه و أراد مجامعتها، بل ما دون ذلك، فله دفعه، و إن توقّف دفعه على قتله جاز قتله و دمه هدر، إلّا أنّه لا بدّ له من إثبات ذلك، و كذا إذا رأى أنّه يزني الرجل بزوجته يجوز له قتله، و أمّا قتل الزوجة فليس عليه حجّة من النصوص، و ليس في المسألة إجماع أو شهرة عظيمة يكشف عن قول المعصوم عليه السلام.
و للمسألة تتمّة سوف تأتي في المسألة الأولى من مسائل مبحث الدفاع.
و أمّا العامّة، فذكر منهم الشافعي في شرح الحديث الذي نقلناه تحت الرقم الثامن عن أبي هريرة، أنّه يظهر منه ليس لأحد دون الإمام أن يقتل و لا يعاقب بما رأى، و قال بعد ذكر ما نقلناه عن سعيد بن المسيّب في الرقم الخامس، ما هذا لفظه: «و بهذا كلّه نأخذ، و لا أحفظ عن أحد قبلنا من أهل العلم فيه مخالفاً.»[١] و يظهر من كلام ابن قدامة[٢] أنّه إذا وجد رجلًا يزني بامرأته فقتلهما، فلا قصاص عليه و لا دية، إلّا أنّه إذا كانت المرأة مكرهة فعليه القصاص، و إذا ادّعى ذلك فأنكر وليّ
[١]- الأمّ، ج ٦، ص ١٣٧.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣٥٣ و ٣٥٤.