فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٤ - القول الثاني ثبوت الحد رجما مع الإحصان و جلدا مع عدمه كغير المجنون
أخبار آحاد ...»[١] و قال العلّامة رحمه الله: «و المعتمد إسقاط الحدّ عن المجنون و المجنونة. لنا: أنّه عقوبة تترتّب على ثبوت التحريم في حقّ فاعل موجبها، و هو منتفٍ هنا لانتفاء أصل التكليف عنهما، فلا يثبت مقتضاه.»[٢]
القول الثاني: ثبوت الحدّ رجماً مع الإحصان و جلداً مع عدمه كغير المجنون
؛ و ذلك قول الصدوق، و الشيخين، و ابن البرّاج، و يحيى بن سعيد الحلّي رحمهم الله[٣]. و يظهر من الفاضل الآبي رحمه الله أيضاً الميل إلى هذا القول.[٤] قال الصدوق رحمه الله: «و إذا زنت المجنونة لم تحدّ، و إذا زنى المجنون حدّ، لأنّ المجنون يأتي و هي تؤتى.»[٥] و قال المفيد رحمه الله: «و المجنونة إذا فجر بها العاقل حدّ و لم تحدّ هي. و المجنون إذا زنى أقيم عليه الحدّ، فجلد إن كان بكراً، و جلد و رجم إن كان محصناً. و ليس حكمه حكم المجنونة، لأنّه يقصد إلى الفعل بالشهوة، و المجنونة ربما كان الفعل بها و هي مغلوبة.»[٦] و قال الشيخ رحمه الله في النهاية: «و الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم و كان عليه جلد مائة، و ليس على المجنونة شيء؛ فإن زنى مجنون بامرأة كان عليه الحدّ تامّاً، جلد مائة أو رجم.»[٧]
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٤٤.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٦٠، مسألة ١٥.
[٣]- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢١- الجامع للشرائع، ص ٥٥٢.
[٤]- كشف الرموز، ج ٢، صص ٥٤٠ و ٥٤١.
[٥]- المقنع، ص ٤٣٦.
[٦]- المقنعة، ص ٧٧٩.
[٧]- النهاية، ص ٦٩٦.