فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٨ - القول الرابع عدم الجواز مطلقا
الأنصاري[١]، و صحيحة أبي العبّاس البقباق[٢].
فمن أمعن النظر فيها، يجد بوضوح أنّ الإمام عليه السلام كان كارهاً لإتمام الإقرارات، و بالتالي من إقامة الحدود على إثرها، حيث إنّه عليه السلام تسامح و تأخّر في إجراءه، و كان يتدرّج بالمعاذير في التأخير، ككفالة الطفل حتّى يعقل أن يأكل و يشرب، و التجاهل، و صرف الوجه عن المجرم؛ كلّ ذلك مع علمه عليه السلام بأنّ التأخير في إجراء الحدّ غير جائز.
كيف لا و هو نفسه عليه السلام رفع رأسه إلى السماء و قال: «اللهمّ إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات، و إنّك قد قلت لنبيّك صلى الله عليه و آله و سلم، فيما أخبرته من دينك: يا محمّد! من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني، و طلب بذلك مضادّتي.»[٣] و أيضاً، روى السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام، أنّه قال: «ليس في الحدود نظرة ساعة»[٤]، و روى الصدوق عنه عليه السلام أنّه قال: «إذا كان في الحدّ لعلّ أو عسى، فالحدّ معطّل.»[٥] و الإمام عليه السلام كان يعلم قطعاً بأنّها صادقة في قولها، و أنّ الفعل قد وقع منها من حين إقرارها الأوّل و الثاني، بل إنّ ما حصل له عليه السلام من العلم لذلك الإقرار، هو نفسه يحصل لكلّ شخص عاديّ يطّلع على مثل تلك الخصوصيّات و يرى تلك الحالات و يسمع بمثل تلكم الكلمات منها.
ترى، لم كان الإمام عليه السلام يؤخّر إجراء التنفيذ و يتعلّل فيما يتعلّل به؟
فحينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ للإقرار أربع مرّات، أو شهادة أربعة شهود، موضوعيّة في تنفيذ الحكم في نظر الشارع في مثل هذا المقام، فلا يجوز العمل بعلم الحاكم الذي يحصل من القرائن و الأمارات الخارجيّة، بوصل بعضها إلى بعض، أو من إقرار مرّة أو مرّتين.
[١]- نفس المصدر، ح ٥، ص ١٠٧.
[٢]- نفس المصدر، الباب ١٥ منها، ح ٢، ص ١٠٢.
[٣]- نفس المصدر، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٦، ص ١٣.
[٤] ٤ و ٥- نفس المصدر، الباب ٢٥ منها، ح ١ و ٢، ص ٤٧.
[٥] ٤ و ٥- نفس المصدر، الباب ٢٥ منها، ح ١ و ٢، ص ٤٧.