فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٨ - المطلب الأول في عقوبة التغريب
المطلب الأوّل: في عقوبة التغريب
قد ظهر من النصوص السابقة أنّ الرجل الذي تزوّج و لم يدخل بزوجته إذا زنى يجلد و ينفى من مصره سنة، و هذا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال في نفي المرأة، فالمشهور- كما ادّعاه الشهيد الثاني رحمه الله[١] أيضاً- ذهب إلى اختصاص التغريب بالرجل بل ادّعى الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف[٢] الإجماع عليه.
نعم، يظهر من ابن أبي عقيل و الصدوق رحمهما الله ثبوت التغريب للمرأة الزانية أيضاً.[٣] و إليك بعض ما استدلّ به المشهور، أو يمكن أن يستدلّ به لهم:
أ- الأصل براءة الذمّة في المرأة.
و فيه: أنّه دليل حيث لا يكون دليل.
ب- نصّ الكتاب بأنّ عقوبة الأمة نصف الحرّة، فلو كانت المرأة الحرّة يجب عليها التغريب، لكان على الأمة نصفها، و قد وقع الإجماع على أنّه لا تغريب على الأمة؛ استدلّ به الشيخ رحمه الله في الخلاف[٤].
ج- إنّ هذا القول أولى بحال المرأة و صيانتها و منعها من الإتيان بمثل ما فعلت، حيث إنّ بالتغريب تخرج عن صيانتها و حصانتها و المحافظة عليها، فيلزم الفساد أكثر ممّا كان.
أضف إلى ذلك أنّها لو غرّبت، فإمّا مع محرم أو زوج، مع أنّه لا تزر وازرة وزر أخرى، أو بدون محرم، و هو لا يجوز، لما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من أنّه لا يحلّ لامرأة أن تسافر من غير ذي محرم.
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٦٩.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٦٨، مسألة ٣.
[٣]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٥٠، مسألة ٩- المقنع، ص ٤٣١.
[٤]- كتاب الخلاف، المصدر السابق.