فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الخامس في اشتراط العقل في تحقق الإحصان
العبد يتزوّج الحرّة ثمّ يعتق فيصيب فاحشة، قال: فقال: لا رجم عليه حتّى يواقع الحرّة بعد ما يعتق ...»[١] و حينئذٍ فلو وطأ العبد زوجته الحرّة أو الأمة، لم يكن محصناً لو زنى بعد ما أعتق ما لم يطأ زوجته بعد العتق، و كذا الأمر في جانب المملوكة.
و من الجدير أن نترك استقصاء البحث حول هذا الشرط، لأنّه مربوط بالإماء و العبيد و قد انتفى الموضوع في هذه الأزمنة، و ليس لنا مجال للبحث عنه مع وجود الأبحاث الهامّة المبتلى بها في العصر الحاضر.
الأمر الخامس: في اشتراط العقل في تحقّق الإحصان
لم يتعرّض الماتن رحمه الله لاشتراط العقل في تحقّق الإحصان و لكن غيره ممّن تعرّض لشروط الإحصان، ذكر هذا الشرط، كالشيخ الطوسي، و ابن إدريس، و ابن زهرة، و يحيى بن سعيد، و العلّامة، و الشهيد الثاني، و المحدّث الفيض الكاشاني رحمهم الله[٢].
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «و حدّ الإحصان عندنا هو كلّ حرّ بالغ كامل العقل، كان له فرج يغدو إليه و يروح على جهة الدوام ... و فيهم (أي: فقهاء السنّة) من قال: شرط الإحصان واحد، و هو الوطء في نكاح صحيح، سواء كان من عبد أو صبيّ أو مجنون، فأمّا البلوغ و العقل و الحرّيّة فإنّها من شرائط وجوب الرجم.»[٣] و قال العلّامة رحمه الله في عداد شرائط الإحصان: «الثالث: أن يكون عاقلًا، فلو تزوّج العاقل
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٧ من أبواب حدّ الزنا، ح ٥، ج ٢٨، ص ٧٧.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٠٢، مسألة ٤٦- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٨- غنية النزوع، ص ٤٢٣- الجامع للشرائع، ص ٥٥٠- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٣٣- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٧٣، مفتاح ٥٢١.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٣.