فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٩ - المطلب الأول في إقامة الحد في أرض العدو
الخلاف[١] الإجماع على ذلك.
و الظاهر من كلماتهم الحرمة، إلّا أنّه صرّح الشهيد الثاني و المحقّق الأردبيلي رحمهما الله[٢] بأنّه يكره ذلك، و زاد الأخير بأنّه لا يفيد الدليل التحريم.
و الأصل في ذلك الأخبار التالية:
١- ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقام على أحد حدّ بأرض العدوّ.»[٣] و الحديث موثّق ب: «ابن فضّال» و «يونس بن يعقوب»، إذ هما من الفطحيّة.
و أبو مريم، هو عبد الغفّار بن القاسم.
و إطلاق الحدّ يشمل جميع أقسامه من الجلد و الرجم و القتل.
٢- ما رواه الحسين بن سعيد عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام أنّه قال: «لا أقيم على رجل حدّاً بأرض العدوّ حتّى يخرج منها، مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدوّ.»[٤] و الحديث موثّق ب: «غياث بن إبراهيم»، إذ هو و إن كان بتريّاً إلّا أنّه ثقة. و محمّد بن يحيى، هو الخزّاز.
و رواه أيضاً الحسن بن موسى الخشّاب عن غياث بن إبراهيم، عن إسحاق بن عمّار.
و يظهر من التعليل أنّ المراد بالحدّ هو الجلد فقط، لأنّه لو كان يشمل القتل أيضاً لما بقي للمحدود حياة بعده حتّى يمكنه اللحاق بالعدوّ.
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٥٢٢ و ٥٢٣، مسألة ٩.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٨١- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٨٠.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٤.
[٤]- نفس المصدر، ح ٢، صص ٢٤ و ٢٥.