فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٤ - القول الثالث إنهما يعزران إلا أنه لا ينقص في جانب القلة عن العشر
القول الثاني: إنّه وجب على فاعل تلك الجريمة، التعزير بنحو مطلق
، و هذا قول جماعة، منهم الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط و النهاية[١]. قال رحمه الله: «إذا وجد رجل مع امرأة في فراش واحد يقبّلها أو يعانقها، فلا حدّ عليه و عليه التعزير. و روي في بعض أخبارنا أنّه يجلد كلّ واحد منهما مائة جلدة. و كذلك روى المخالف ذلك عن عليّ عليه السلام. و قال بعضهم: خمسين، و قال الباقون: يعزّر.»[٢]
القول الثالث: إنّهما يعزّران إلّا أنّه لا ينقص في جانب القلّة عن العشر
. فهذا الرأي مخالف للقول السابق من إطلاق الحكم بالتعزير و جواز نقصانه عن العشر إذا رآه الحاكم صلاحاً؛ و هذا قول المفيد و ابن زهرة رحمهما الله[٣].
قال في المقنعة: «فإن شهدوا عليه بما عاينوه من اجتماع في إزار و التصاق جسم بجسم و ما أشبه ذلك و لم يشهدوا عليه بالزنا، قبلت شهادتهم و وجب على الرجل و المرأة التعزير حسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسع و تسعين جلدة. و لا يبلغ التعزير في هذا الباب حدّ الزنا المختصّ به في شريعة الإسلام.»[٤] هذا تحرير الأقوال في المسألة، و المهمّ هنا التعرّض للأخبار الواردة و الجمع بينها.
فنقول: إنّ الأخبار الواردة في الرجل و المرأة اللذين يوجدان في لحاف واحد، على طائفتين:
الطائفة الأولى: ما دلّت على ثبوت مائة سوط إلّا سوطاً، و هي:
[١]- النهاية، صص ٦٨٩ و ٦٩٠- و راجع: المراسم العلويّة، ص ٢٥٧- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٥- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٢٩- المختصر النافع، ص ٢١٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٣- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٤٩- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٣٥- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ١٠٩- ١١٧- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٨٧.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٧.
[٣]- غنية النزوع، ص ٤٣٥.
[٤]- المقنعة، ص ٧٧٤.