فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤ - الأمر الاول في أهمية إقامة الحدود
معرفة الحدّ و التعزير
نتعرّض لمطالب هذا البحث ضمن أربعة أمور:
الأمر الاوّل: في أهمّيّة إقامة الحدود
لا شكّ في أنّ إدارة المجتمع و حفظ النظام و رعاية حقوق الناس و إقامة القسط و العدل، تتوقّف على وضع المقرّرات و تحديد الحرّيّات، و على تأديب المتخلّفين و مجازاة المجرمين، حتّى يعيش الناس مطمئنّين على أموالهم و أنفسهم و أعراضهم؛ إذ لو لا خوف المجرمين من العقوبة و الخذلان، لما بقيت للنفوس و الأعراض و الأموال حرمة و لاختلّ النظام و شاعت الفوضى و الهرج و المرج.
و قد استقرّت سيرة العقلاء في جميع الأزمنة و الأمكنة على وضع المقرّرات في الأمور الجزائيّة لتحديد الجرائم و تعيين كيفيّة المجازات و إصلاح المجرمين، و الإسلام أيضاً قد اهتمّ بهذا الأمر أشدّ الاهتمام.
و الحدود زواجر وضعها اللَّه تعالى للردع عن ارتكاب ما حظر و ترك ما أمر به؛ لما في الطبع من مغالبة الشهوات الملهية عن وعيد الآخرة بعاجل اللذّة، فجعل اللَّه تعالى من زواجر الحدود ما يردع به الركون و الميل إلى الجناية حذراً من ألم العقوبة و خوفاً من نكال الفضيحة؛ ليكون ما حظر من محارمه ممنوعاً و ما أمر به من فروضه متبوعاً.
و الحدود على ضربين، أحدهما: ما كان من حقوق اللَّه تعالى؛ كحدّ الزنا و ما يلحقه، و شرب الخمر، و المحاربة و الارتداد. و الثاني: ما كان من حقوق الآدميّين؛ كحدّ الفرية.