فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٢ - القول الثاني إنه كما لا يحد المشهود عليها، لا يحد الشهود أيضا
في النصوص الماضية، يستلزم ردّ شهادة الشهود المستلزم لكذبهم.
القول الثاني: إنّه كما لا يحدّ المشهود عليها، لا يحدّ الشهود أيضاً
؛ و هذا قول الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط، و ذهب إليه ابن إدريس رحمه الله في كتاب الحدود من السرائر، و هو قول أكثر الفقهاء.[١] قال في المبسوط: «إذا شهد عليها أربعة بالزنا و شهد أربع نسوة عدول أنّها عذراء، فلا حدّ عليها، لأنّ الظاهر أنّها ما زنت، لبقاء العذرة و وجود البكارة، و إن احتمل أن يكون العذرة عادت بعد زوالها عند الفقهاء، فلا يوجب الحدّ عليها بالشكّ. و أمّا الشهود فلا حدّ عليهم، لأنّ الظاهر أنّ شهادتهم صحيحة، و يحتمل أن يكون العذرة عادت بعد زوالها، فلا يوجب الحدّ عليهم بالشكّ، كما لا يوجب عليها بالشكّ.»[٢] و قال ابن إدريس رحمه الله: «فأمّا الشهود الأربعة فلا يحدّون حدّ القاذف، لأنّه لا دليل عليه، و لأنّ شهادتهم ظاهرها الصحّة. و إلى هذا القول ذهب شيخنا في المبسوط، و لم يذكر في النهاية شيئاً.»[٣] و لعلّه رحمه الله نظر وقت التصنيف إلى كتاب الحدود من النهاية فما وجد حكم الشهود الأربعة، و إلّا فقد مرّ قول الشيخ رحمه الله بوجوب الحدّ على الشهود عن كتاب الشهادات من النهاية.
[١]- راجع: الوسيلة، ص ٤١٠- الجامع للشرائع، ص ٥٤٩- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٣٧، مسألة ١- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٣- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣١١، الرقم ٦٧٥١- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٨٩- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٥- غاية المراد، ج ٤، ص ١٩٦- حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ١٩٤- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٩٢- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٤٧- المقتصر، ص ٤٠٦- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٧، مسألة ١.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ١٠.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٠.