فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٣ - القول الرابع الرجم فقط إذا كان الزاني محصنا و الطرف الآخر غير محصن، و الرجم و الجلد إذا كان كلاهما محصنين
٢- ما رواه سماعة في الموثّق، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «الحرّ و الحرّة إذا زنيا جلد كلّ واحد منهما مائة جلدة، فأمّا المحصن و المحصنة فعليهما الرجم.»[١] ٣- ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبان، عن أبي العباس في الصحيح، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «رجم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و لم يجلد.
و ذكروا أنّ علياً عليه السلام رجم بالكوفة و جلد، فأنكر ذلك أبو عبد اللَّه عليه السلام و قال: ما نعرف هذا.
قال يونس: أي لم نحدّ رجلًا حدّين في ذنب واحد.»[٢] قال الشيخ الطوسي رحمه الله في شرح الحديث: «الذي ذكره يونس ليس في ظاهر الخبر، و لا فيه ما يدلّ عليه، بل الذي فيه أنّه قال: ما نعرف هذا. و يحتمل ذلك أن يكون إنّما أراد ما نعرف أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم رجم و لم يجلد؛ لأنّه قد تقدّم ذكر حكمين من السائل: أحدهما عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، و الآخر عن أمير المؤمنين عليه السلام، و ليس بأن نصرف قوله: «ما نعرف هذا» إلى أحدهما بأولى من أن نصرف إلى الآخر ...»[٣] و فيه: أنّ الخبر كالصريح في أنّ حكاية فعل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم من كلامه عليه السلام لا من كلام السائل، و على هذا فلا يصحّ هذا الحمل كما ذكره المجلسي رحمه الله[٤].
نعم، حمله الشيخ رحمه الله ثانياً على نفي الوقوع خارجاً في زمان عليّ عليه السلام و أنّه لم يتّفق في زمانه عليه السلام من وجب عليه الجلد و الرجم معاً. و هذا كلام جيّد، و على هذا لا تدلّ الصحيحة على نفي تشريع الرجم و الجلد معاً؛ إلّا أنّه سيأتي في أخبار الطائفة الثالثة أنّ عليّاً عليه السلام جلد سراجة يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة، لكنّه ضعيف سنداً.
٤- ما رواه يونس عمّن رواه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «المحصن يرجم،
[١]- المصدر السابق، ح ٣، ص ٦٣.
[٢]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٦، ح ١٩- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، صص ٦٢ و ٦٣.
[٣]- تهذيب الأحكام، المصدر السابق، صص ٦ و ٧.
[٤]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٦.