فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٨ - القول الثاني التفصيل في المسألة بين ما إذا ردت الشهادة بأمر ظاهر فيحد الجميع
كونها من موارد القذف، بل الشهود يريدون إجراء حدود اللَّه، و ليسوا في مقام قذف المشهود عليه، أضف إلى ذلك حصول الشبهة، فلا يحدّ المشهود عليه لعدم ثبوت الزنا، و لا يحدّ من لم تردّ شهادتهم لقاعدة الدرء و للتخفيف المطلوب في الحدود.
و أمّا من ردّت شهادته فإن كان ردّه بأمر ظاهر فلا إشكال في حدّه، و إن كان بأمر خفيّ فقد مرّ عن الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط بأنّه لا يحدّ، و استدلّ له العلّامة رحمه الله[١] بأنّه قد لا يعلم أنّه تردّ شهادته بما ردّت به، فكان كسائر الشهود، ثمّ أجاب عنه بالفرق بين مردود الشهادة و سائر الشهود، لأنّه يعلم أنّه على سبب تردّ به الشهادة لو علم به، بخلاف سائر الشهود.
و يرد عليه: أنّه قد يكون ذلك الأمر خفيّاً على صاحبه أيضاً، كما إذا كان جاهلًا بمانعيّة شيء عن قبول شهادته، و كان ذلك الأمر خفيّاً على الناس أيضاً.
و لتحصيل كلام العامّة في المسألة، ننقل كلام عبد القادر عودة، مع تصرّف يسير منّا فيه، لتضمّنه آراء فقهاءهم بنحو مبسوط، قال: و إذا تبيّن أنّ الشهود الأربعة ليس لكلّهم أو لبعضهم أهليّة الشهادة، كأن يكون أحدهم فاسقاً أو محدوداً في قذف، فيرى مالك سقوط الشهادة و أنّ على الشهود جميعاً الحدّ، لأنّها شهادة لم تكمل؛ هذا إذا تبيّن انعدام الأهليّة قبل الحكم، أمّا إذا كان ذلك بعد الحكم فلا حدّ على واحد منهم، لأنّ الشهادة تمّت باجتهاد القاضي.
و يرى أبو حنيفة حدّ الشهود، سواء تبيّن انعدام الأهليّة قبل الحكم أو بعده و قبل التنفيذ، أمّا إذا كان العلم بانعدام الأهليّة بعد التنفيذ، فإن كان الحدّ جلداً فكذلك يحدّ الشهود و لا يضمنون أرش الضرب في قول أبي حنيفة، و عند محمّد و أبي يوسف يجب الأرش في بيت المال. و إن كان الحدّ رجماً فلا يحدّ الشهود، لأنّه تبيّن أنّ كلامهم وقع
[١]- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ١٨٣ و ١٨٤، مسألة ٤٠.