فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٦ - القول الثاني التفصيل في المسألة بين ما إذا ردت الشهادة بأمر ظاهر فيحد الجميع
امرأة أو كافراً أو ظاهر الفسق- فإنّ حكم المردود شهادته قال قوم: يجب عليه الحدّ، و قال آخرون: لا يجب، و كذلك اختلفوا في الثلاثة، إذ لا فصل بين أن لا يشهد الرابع و بين أن تردّ شهادته بأمر ظاهر لا يخفى على الثلاثة، و الأقوى عندي أنّ عليهم الحدّ. و إن كان الردّ بأمر خفيّ قبل أن بحث الحاكم عن حاله، فوقف على باطن يردّ به الشهادة، فالمردود الشهادة قال قوم: لا حدّ عليه، و هو الأقوى، و الثلاثة قال قوم: لا حدّ عليهم أيضاً، و هو الأقوى عندي؛ و منهم من قال: عليهم الحدّ، لأنّ نقصان العدالة كنقصان العدد، و الأوّل أقوى، لأنّهم غير مفرّطين في إقامتها، فإنّ أحداً لا يقف على بواطن الناس، فكان عذراً في إقامتها، فلهذا لا حدّ. و يفارق هذا إذا كان الردّ بأمر ظاهر، لأنّ التفريط كان منهم، فلهذا حدّوا عند من قال بذلك على ما اخترناه، فبان الفصل بينهما.»[١] و استدلّ للقول الأوّل بالاعتبار و النقل؛ أمّا الاعتبار فتقريبه أنّه يحدّ الجميع لتحقّق القذف العاري عن البيّنة التي يثبت بها الزنا، و لا مدخليّة لتفريط غير مردود الشهادة و عدم تفريطه بعد تناول إطلاق أدلّة القذف.
أمّا النقل، فهو ما رواه ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يعدلوا، قال: يضربون الحدّ.»[٢] و الحديث ضعيف ب: «عليّ بن أبي حمزة»، و هو البطائني، و هو من عمد الواقفة.
و إطلاقه يشمل أيضاً ما لو كان الشهود مستورين و لم تثبت عدالتهم و لا فسقهم للحاكم، و أمّا حمله في الجواهر[٣] على ظهور الفسق فهو خلاف الظاهر البيّن، و أيضاً يشمل الحديث ما لو كان ردّ بعض الشهود بأمر خفيّ أو جليّ.
و قد ظهر بما نقلناه عن الشيخ رحمه الله في كتابيه أدلّة القول الثاني إجمالًا، أضف إلى ذلك
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٩ و ١٠.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب حدّ القذف، ح ٤، ج ٢٨، ص ١٩٥.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٦٨.