فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩ - المطلب الثاني في التعزير المالي
الكفّارات الواردة في موارد متعدّدة- مثل من أتى امرأته و هي صائمة و هو صائم[١]- من هذا الباب، حيث إنّها بأجمعها تتضمّن صرف المال عقوبة، و تكون نوعاً من التأديب و التعزير.
٣- ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، قال:
«قضى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في من سرق الثمار في كمّه: فما أكل منه فلا شيء عليه، و ما حمل فيعزّر و يغرم قيمته مرّتين.»[٢] و السند معتبر عندنا. و الاستدلال بالحديث مبنيّ على كون تغريم القيمة مرّتين عطفاً تفسيريّاً أو متمّماً للتعزير.
قال العلّامة المجلسي رحمه الله في شرح الحديث: «لم يعمل بظاهره أحد من الأصحاب.
و قال الوالد العلّامة طيّب اللَّه مضجعه: يمكن أن يكون المرّتان لما أكل و لما حمل؛ لأنّ جواز الأكل مشروط بعدم الحمل. و قيل: إنّما يغرم مرّتين؛ لأنّه كان بحيث لو بقي لزادت قيمته، و لا يخفى ما فيه.»[٣] ٤- ما مرّ من تهديد النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعمرو بن مُرّة- حيث كان ممّن يسترزق بالدفّ، و طلب منه صلى الله عليه و آله و سلم الإذن في الغناء- من قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «قم عنّي و تب إلى اللَّه، أما أنّك إن فعلت بعد التقدمة إليك ضربتك ضرباً وجيعاً، و حلقت رأسك مثلة، و نفيتك من أهلك، و أحللت سَلَبك نهبة لفتيان أهل المدينة.»[٤] ٥- ما حكم به أمير المؤمنين عليه السلام بالنسبة إلى منذر بن الجارود العبدي، و قد كان
[١]- راجع: نفس المصدر، الباب ١٢ منها، ح ١، ص ٣٧٧.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٢٣ من أبواب حدّ السرقة، ح ٢، ص ٢٨٦.
[٣]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢١٩.
[٤]- سنن ابن ماجة، كتاب الحدود، باب المخنّثين، ج ٢، ص ٨٧٢، الرقم ٢٦١٣.