فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٣ - القول الثاني إنه كما لا يحد المشهود عليها، لا يحد الشهود أيضا
نعم، تردّد في المسألة المحقّق الحلّي في المختصر النافع، و العلّامة في الإرشاد، و المحدّث الكاشاني رحمهم الله في المفاتيح.[١] و استدلّ لنفي الحدّ عن الشهود بأمور:
أ- أنّه لا مزيّة لشهادة النساء على شهادة الشهود الأربعة حتّى تقدّم عليها و استلزم الحكم بكذبهم الموجب لحدّ الفرية، بل الثابت قبول الشهادتين و الحكم بالتعارض بينهما، فتتساقطان، و حيث إنّ بناء سقوط الحدّ يترتّب على أدنى شبهة و تخفيف فيسقط الحدّ رأساً مهما أمكن.
ب- ما ذكره العلّامة رحمه الله في القواعد[٢] من احتمال عود البكارة، و لكن استشكل الشهيد الأوّل فيه لبعده.[٣] ج- لو كان حدّ الفرية ثابتاً للشهود، لتعرّضت له الأخبار الماضية، كما ذكره في الجواهر[٤].
د- ما ذكره المحقّق الخونساري رحمه الله[٥] من أنّه تارة يحصل القطع بالبكارة من شهادة النساء، و أخرى لم يحصل ذلك، و لا وجه لتوجّه الحدّ على الشهود بالزنا على كلتا الصورتين، لأنّ شهادتهم في الصورة الثانية لم تحرز على خلاف الواقع، و في الصورة الأولى و إن كانت على خلاف الواقع، لكن لم يحرز كون الكذب مع التعمّد، لأنّه كان من شأنهم أن يشهدوا و إن أخطئوا.
أقول: الحقّ هو القول الثاني، و لكن لا لما ذكر من الوجوه، بل لعدم شمول الآية
[١]- المختصر النافع، ص ٢١٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٢- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٧، مفتاح ٥١٤.
[٢]- قواعد الأحكام، المصدر السابق.
[٣]- غاية المراد، ج ٤، ص ١٩٥.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٦٣.
[٥]- جامع المدارك، ج ٧، صص ٥٥ و ٥٦.