فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٥ - الأمر الخامس في تطبيق القاعدة على جرائم التعازير
و في بعض الأحيان يؤدّي تطبيق القاعدة إلى درء عقوبة الحدّ و إحلال عقوبة تعزيريّة محلّها، و ذلك فيما إذا كانت الشبهة في بعض شروط إقامة الحدّ؛ فمن سرق من أموال شخص باعتقاد أنّه مال شريكه و أنّه من غير حرز ثمّ بان خلافه و أنّ السرقة كانت من مال الأجنبيّ و من الحرز، لا يعاقب بعقوبة السرقة و هي القطع و لكن يعزّر، و كذا من سرق مالًا باعتقاد أنّه من المغنم ثمّ ظهر أنّه كان مالًا لزيد مثلًا، فلا يحدّ و لكن يعزّر، حيث إنّ سرقة الشريك من مال شريكه لا توجب القطع بل توجب التعزير، و كذا السرقة من مال مشترك كالمغنم.
الأمر الخامس: في تطبيق القاعدة على جرائم التعازير
الأصل في قاعدة درء الحدود بالشبهات، أنّها وضعت لجرائم الحدود، لكن ليس ثمّة ما يمنع من تطبيقها على جرائم التعازير.
فإن قلت: إنّ الموجود في أخبار الدرء لفظ الحدّ، و هو حقيقة في العقوبة المعيّنة شرعاً، فلا تشمل التعازير، قلنا: قد مرّ مراراً أنّه لم يستعمل لفظ الحدّ في الأخبار التي ورد فيها إلّا في معنى العقوبة المطلقة، و أمّا كونها معيّنة أو غير معيّنة فإنّما يعرف من الخارج، و استعمال الحدّ فيهما إنّما هو من باب استعمال الكلّي في مصاديقه، فلا يكون له حقيقة لغويّة و لا شرعيّة في العقوبة المعيّنة أو غير المعيّنة، فلا مانع من حمل اللفظ هنا أيضاً على الأعمّ.
و لعلّ الاعتبار أيضاً يساعد هذا الفهم، لأنّه إذا كانت الجرائم العظيمة التي عيّنت فيها العقوبات، لها مجالًا من التخفيف و التساهل، فالتسامح في الجرائم الصغيرة التي هي في عقوباتها دون تلك الجرائم أولى.
و أمّا القصاص و إن استعمل فيه لفظ الحدّ في بعض الموارد، لكنّه لا يوجب أن يحمل