فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٠ - المطلب الأول في حكم إعلام الناس
مرّات، و فيه: «ثمّ نادى في الناس: يا معشر المسلمين! اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحدّ ...»[١] بل، قد يقال بملاحظة هذه الرواية أنّه ينبغي للحاكم أن يأمرهم الحضور.
و منها: ما رواه ميثم في امرأة أقرّت عند أمير المؤمنين عليه السلام بالزنا أربع مرّات، فأمر عليه السلام قنبراً فنادى بالناس فاجتمعوا، و قام أمير المؤمنين عليه السلام فحمد اللَّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «أيّها الناس! إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء اللَّه، فعزم عليكم أمير المؤمنين لمّا خرجتم ...»[٢] و غير ذلك من الأخبار.[٣] نعم، أسناد تلك الأخبار بين مرسل و مجهول و ضعيف، فلا يمكن الاستدلال بها على الوجوب.
و الظاهر من جميعها أنّ إعلامه عليه السلام كان لجهة حضور الناس و مشاركتهم في إقامة الحدّ و مباشرتهم لها، لا للحضور و النظر إليها.
نعم، يستفاد منها أنّ الحاكم لو أغلق الباب و رمى الزاني بنفسه حتّى يموت، لا يكفي ذلك، و لعلّه لبيان أنّ عمل الرمي لا بدّ من أن يكون بالعلن لا بالسرّ، فالدعوة و الإعلان إنّما تكون لهذه الجهة.
فعلى هذا، لو حصل المطلوب من غير إعلام، كما إذا كان الموجودون و الحاضرون، فيهم الكفاية لإقامة الحدّ، فلا يحتاج إلى الإعلام. و أمّا لو توقّف إجراء الحدّ على حضور جماعة، فعلى الحاكم أن يعلمهم، و هذا غير ما يدّعى من وجوب الإعلام حتّى يحضر من يشهد العذاب.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٣١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٣، ج ٢٨، ص ٥٥.
[٢]- نفس المصدر، ح ١، ص ٥٣.
[٣]- راجع: نفس المصدر، ح ٢ و ٥، صص ٥٤ و ٥٦.