فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٩ - المطلب الأول في حكم إعلام الناس
و استدلّ له بقوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ...
وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»[١]، إذ الإعلام مقدّمة حضور الطائفة.
و ظاهر الآية و إن كان الشهادة على الجلد- لأنّه المذكور سابقاً- إلّا أنّهم حملوه على الرجم أيضاً بالأولويّة، أو لأنّ المراد بالعذاب هو أيّ شيء كان، و سبق الجلد لا يخصّه به، فكلّ ما ثبت أنّه عذابهما يكون الناس مأمورين بحضوره.
بل صرّح بعض بوجوب الإعلام[٢]، و قد يقال في توجيه ذلك: إنّا لو اخترنا وجوب حضور الطائفة تمسّكاً بالآية الشريفة، يكون مقتضاه وجوب إعلام الإمام لا استحبابه، ذلك لأنّ الإعلام يكون مقدّمة لحضور الطائفة، و كون وجوبه مشروطاً بالإعلام، هو خلاف ظاهر الآية، لدلالتها على وجوب الحضور مطلقاً.
و هذا الكلام من الغرابة بمكان، لأنّ الحضور لا يتوقّف على الإعلام و هو معلوم، لأنّه من الممكن أن يعلمه الناس من طرق كثيرة أخرى غير الإعلام، هذا أوّلا.
و ثانياً: لأنّ الحضور تكليف شرعيّ للناس، و لا تجب الإساءة إلى قدسيّة شخص آخر، و توقّف فعليّة التكليف على علم المكلّف لا يمكن نفيه بظهور الآية.
لا يقال: لمّا كان الأمر بالجلد متوجّهاً إلى الإمام، فالأمر بالشهود أيضاً متوجّه في الحقيقة إليه، فعليه أن يعلم الناس حتّى يشهدوا، لأنّا نقول: إنّ مقتضى التدبّر خلاف ذلك، لأنّ الأمر بالشهادة ليس متوجّهاً إليه أصلًا، بل إلى غيره.
نعم، لو علم الناس و حضروا ليشهدوا، لا يجوز له و لا لغيره أن يمنعهم عن ذلك.
و استدلّ لرجحان الإعلام، مضافاً إلى الآية، بالأخبار الواردة في المقام؛ منها: ما رواه أحمد بن محمّد بن خالد مرفوعاً، في رجل أتى عليّاً عليه السلام بالكوفة و اعترف عنده بالزنا أربع
[١]- النور( ٢٤): ٢.
[٢]- حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٠١.