فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٢ - الأمر الرابع في مواضع الضرب
و تجلد المرأة قاعدة، و يضرب كلّ عضو منه و منها ما خلا الوجه و الفرج و المذاكير ...»[١] ٥- ما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، قال: «إذا ضرب أحدكم فليتّق الوجه.»[٢] ٦- ما رواه البيهقي في سننه، عن هنيدة بن خالد، أنّه شهد عليّاً عليه السلام أقام على رجل حدّاً، فقال للجالد: «اضرب و أعط كلّ عضو حقّه، و اتّق وجهه و مذاكيره.»[٣] أقول: استثناء الفرج و الوجه من الأعضاء متيقّن من الأخبار و الأقوال، و أمّا الرأس فهو استثني في رواية زرارة على نقل الكليني، و قد أفتى باستثنائه كثير من الفقهاء، و يقتضيه التخفيف في الحدود، و أيضاً أنّ في ضرب الرأس الشبهة، فالأحوط استثناء ضربه أيضاً.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة، فقال ابن قدامة الكبير: «إذا ثبت هذا، فإنّ الضرب يفرّق على جميع جسده ليأخذ كلّ عضو منه حصّته، و يكثر منه في مواضع اللحم كالأليتين و الفخذين، و يتّقى المقاتل، و هي الرأس و الوجه و الفرج من الرجل و المرأة جميعاً. و قال مالك: يضرب الظهر و ما يقاربه. و قال أبو يوسف: يضرب الرأس أيضاً لأنّ عليّاً لم يستثنه.
و لنا على مالك: قول عليّ، و لأنّ ما عدا الأعضاء الثلاثة ليس بمقتل، فأشبهت الظهر.
و على أبي يوسف: أنّ الرأس مقتل، فأشبه الوجه، و لأنّه ربما ضربه في رأسه فذهب بسمعه و بصره و عقله أو قتله، و المقصود أدبه لا قتله، و قولهم: لم يستثنه عليّ، ممنوع؛ فقد ذكرنا عنه أنّه قال: اتّق الرأس و الوجه، و لو لم يذكره صريحاً، فقد ذكره دلالة؛ لأنّه في معنى ما استثناه، فيقاس عليه.»[٤] و قال الدكتور وهبة الزحيلي: «يجب عند الحنفيّة ألّا يجمع الضرب في عضو واحد؛
[١]- مستدرك الوسائل، الباب ٩ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ج ١٨، ص ٤٩.
[٢]- سنن أبي داود، باب في ضرب الوجه في الحدّ، ج ٤، ص ١٦٧، الرقم ٤٤٩٣.
[٣]- السنن الكبرى، كتاب الأشربة و الحدّ فيها، باب ما جاء في صفة السوط و الضرب، ج ٨، ص ٣٢٧.
[٤]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٣٧.