فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٧ - المطلب الثاني في مدخلية الطلاق في الإحصان
اختلف الأصحاب في قبول ادّعاء الجهالة منهما أو من أحدهما و عدم قبوله؛ فأطلق الشيخان و ابن البرّاج رحمهم الله[١] عدم الالتفات بذلك الإنكار، و أنّهما لا يصدّقان فيه.
و فصّل ابن إدريس رحمه الله في المسألة بقوله: «... فإن ادّعيا أنّهما لم يعلما أنّ ذلك لا يجوز في شرع الإسلام و كانا قريبي العهد بالإسلام، فإنّه يدرأ الحدّ عنهما، لقوله عليه السلام: «ادرءوا الحدود بالشبهات» و هذه شبهة بغير خلاف. فأمّا إذا كانا بخلاف ذلك، لم يصدّقا فيه و أقيم عليهما الحدّ، لأنّ هذا شائع ذائع بين المسلمين، لا يختصّ بعالم دون عاميّ جاهل، فلا شبهة لهما في ذلك، فليلحظ الفرق بين الموضعين.»[٢] و ذهب الماتن رحمه الله[٣] في كتابيه إلى القبول إذا كان الجهل ممكناً في حقّ مدّعيه، ممثّلًا لذلك بما إذا كانا مقيمين في بادية بعيدة عن معالم الشرع أو قريبي العهد بالإسلام، و تبعه في ذلك العلّامة، و الشهيد الثاني، و المحقّق الأردبيلي و غيرهم رحمهم الله[٤].
أقول: مقتضى قاعدة درء الحدود، سقوط الحدّ عن مدّعي الجهالة الذي يمكن في حقّه ذلك و لو كان بعيداً؛ و لا يكلّف بإقامة البيّنة و لا اليمين على ذلك، سواء كانت تلك الدعوى في الحكم أو الموضوع.
و يمكن أن يؤيّد ذلك بالأخبار الواردة في قبول ادّعاء الاستكراه[٥]، بإلغاء الخصوصيّة.
و قد قيّدنا قبول ادّعاءه بإمكان الجهالة في حقّه، لما ورد في بعض النصوص؛ مثل قول
[١]- المقنعة، ص ٧٨٠- النهاية، صص ٦٩٦ و ٦٩٧- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٢.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٤٥.
[٣]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٣٨- المختصر النافع، ص ٢١٤.
[٤]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧١- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٢- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٣٩- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٢- و راجع: كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٤٢- المقتصر، ص ٣٩٩- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٧٨.
[٥]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٨ من أبواب حدّ الزنا، ج ٢٨، صص ١١٠ و ١١١.