فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٣ - الأمر السابع في تجهيز المرجوم
بعد الرجم، كما مرّ عن عليّ عليه السلام في خبر أبي مريم: «فادفعوها إلى أولياءها، و مروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون بموتاهم».
و محلّ نزاع الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الخلاف- و قد مرّ كلامه- و فقهاء العامّة أيضاً يكون في ذلك، فالشيخ رحمه الله يرى كفاية الاغتسال و التكفين قبل الرجم، و لكن فقهاء العامّة ينكرون ذلك و يقولون: يحتاج إلى التغسيل و التكفين بعد قتله، و لا فائدة في الغسل و الكفن قبل الرمي.
و لا يبعد أن يحمل على ذلك أيضاً كلام سائر الأصحاب من الحكم بالغسل و الكفن قبل الموت.
و أمّا العامّة فإنّ المتّفق بينهم أنّ المرجوم إذا هلك سلّمت جثّته لأهله، و لهم أن يصنعوا بها ما يصنع بسائر الموتى، يغسّلونه و يكفّنونه و يدفنونه، إلّا أنّه وقع الخلاف في الصلاة عليه و عدمه، فقال ابن قدامة الكبير: «و أكثر أهل العلم يرون الصلاة عليهما، قال الإمام أحمد: سئل عليّ رضي اللَّه عنه عن شراحة، و كان رجمها، فقال: اصنعوا بها كما تصنعون بموتاكم، و صلّى عليّ على شراحة. و قال مالك: من قتله الإمام في حدّ لا يصلّى عليه، لأنّ جابراً قال في حديث ماعز: فرجم حتّى مات، فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم خيراً و لم يصلّ عليه، متّفق عليه. لنا: ما روي ... في حديث الجهنيّة، فأمر بها النبي صلى الله عليه و آله و سلم فرجمت، ثمّ أمرهم فصلّوا عليها، فقال عمر: يا رسول اللَّه! أ تصلّى عليها و قد زنت؟ فقال: و الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، و هل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها؟»[١] و أمّا الأمر بتغسيله و تكفينه و تحنيطه قبل الرمي فلا أثر منه في آراء فقهاءهم، و لا في الروايات المنقولة في مجامعهم الروائيّة.
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٣٢- و راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٤٤٨- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ١٨٨- ١٩٠.