فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٠ - القول الثاني القبول مع احتمال صدقه
الأمر السادس: في حدّ الزنا على الأعمى مع ادّعاءه الشبهة
لا شكّ في وجوب الحدّ على الأعمى- رجماً كان أو جلداً- إذا زنى مع وجود الشرائط، كغيره من الناس، و ذلك لعموم الأدلّة، و الإجماع أيضاً بقسميه عليه، و لما في خبر إسحاق بن عمّار، قال: «سألت أحدهما عليهما السلام عن حدّ الأخرس و الأصمّ و الأعمى؟
فقال: عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما يأتون.»[١] و لكن إن ادّعى الأعمى الشبهة، ففي المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: لا يُقبل قوله مطلقاً
، و هذا يظهر من كلام الشيخين و سلّار و القاضي ابن البرّاج رحمهم الله[٢].
قال المفيد رحمه الله: «و يحدّ الأعمى إذا زنى، و لا يقبل له عذر لعماه. و إذا ادّعى أنّه اشتبه الأمر عليه فظنّ أنّ التي وطأها زوجته، لم يسقط ذلك عنه الحدّ، لأنّه قد كان ينبغي له أن يتحرّز و يتحفّظ من الفجور و لا يقدم على غير يقين.»[٣] و الوجه فيه كما يظهر من كلام المفيد رحمه الله و غيره[٤] أنّه يجب عليه الاستظهار و الاحتياط في معرفة الموطوءة، لعدم حاسّته، فمع الإقدام لا يسمع قوله: «اشتبه عليّ».
القول الثاني: القبول مع احتمال صدقه
، و عليه المحقّق في كتابيه، و العلّامة، و الشهيد الثاني، و المحقّق الأردبيلي، و ابن فهد الحلّي، و الفاضل الآبي رحمهم الله[٥]، بل هو مذهب
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٣ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٢، ج ٢٨، ص ٢٩.
[٢]- النهاية، صص ٦٩٨ و ٦٩٩- المراسم العلويّة، ص ٢٥٦- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٤.
[٣]- المقنعة، صص ٧٨٣ و ٧٨٤.
[٤]- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٢٩٥- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٤٢.
[٥]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٣٨- المختصر النافع، ص ٢١٤- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٦٥، مسألة ١٩- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٤٠- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٠- المقتصر، ص ٣٩٩- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٤٢.