فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٩ - المطلب الأول في الإحصان في المرأة
أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «سألته عن امرأة تزوّجت رجلًا و لها زوج؟ قال: فقال: إن كان زوجها الأوّل مقيماً معها في المصر التي هي فيه، تصل إليه و يصل إليها، فإنّ عليها ما على الزاني المحصن، الرجم، و إن كان زوجها الأوّل غائباً عنها، أو كان مقيماً معها في المصر لا يصل إليها و لا تصل إليه، فإنّ عليها ما على الزانية غير المحصنة ...»[١] و حسنة محمّد بن مسلم، قال: «سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: المغيب و المغيبة[٢] ليس عليهما رجم، إلّا أن يكون الرجل مع المرأة و المرأة مع الرجل.»[٣] و يدلّ على اعتبار الدوام في النكاح قوله عليه السلام في رواية إسحاق بن عمّار: «... إنّما ذلك على الشيء الدائم ...»[٤] حيث إنّ المشار عليه لقوله: «ذلك» هو الإحصان المبحوث عنه في الرواية. و مورد الرواية، و إن كان إحصان الرجل، إلّا أنّه من باب تطبيق الكلّيّ على المصداق.
ثمّ إنّ غاية ما يستفاد من صحيحة أبي عبيدة و حسنة محمّد بن مسلم، كون الزوج مقيماً مع الزوجة بحيث يصل إليها و تصل إليه، و على هذا فالمراد من تمكّنها من زوجها، هو على حسب حقّ مضاجعتها. و أمّا كونها متمكّنة من الزوج بحيث تغدو عليه و تروح على نحو ما قلناه في الزوج، فقد استشكل فيه.
قال الشهيد الثاني رحمه الله في تبيين تسوية الرجل و المرأة في الإحصان: «بمعنى اشتراط كونها مكلّفة، حرّة، موطوءة بالعقد الدائم، متمكّنة من الزوج بحيث يغدو عليها و يروح.
و يشكل الحكم في القيد الأخير، من حيث إنّ المرأة لا تتمكّن من الوطء متى شاءت، لأنّ
[١]- نفس المصدر، الباب ٢٧ منها، ح ١، صص ١٢٥ و ١٢٦.
[٢]- المُغيبة: مِن أغابت المرأة، أي غاب زوجها.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٣ منها، ح ١، ص ٧٢.
[٤]- نفس المصدر، الباب ٢ منها، ح ٥، صص ٦٩ و ٧٠.