فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٣ - المسألة السابعة وجدان الرجل زوجته مع من يزني بها
أن يدلّ على جوازه دليل من نصّ أو إجماع، و قد يظهر من كلام جمع من الفقهاء- كما مرّ- الرخصة في جواز قتل الزوجة و الزاني بها فيما إذا رأى الزوج زناهما، و لكن هذه الرخصة منوطة بنفس الأمر، و أمّا في الظاهر فلا تقبل تلك الدعوى، بل عليه القتل إن لم يقم البيّنة على ما يبيح القتل، أو لم يصدّقه الوليّ. نعم، له الإنكار و التورية بما يخرجه عن الكذب؛ إذ هو محقّ في نفس الأمر و لكن مؤاخذ في ظاهر الحال.
ثمّ إنّه لا خلاف و لا إشكال في ثبوت القود مع عدم الشهود، لأصالة عدم استحقاقه القتل، و عدم الفعل المدّعى، و إلّا ينجرّ ذلك- كما مرّ في صحيحة داود بن فرقد- إلى أن يقول كلّ إنسان لعدوّه: دخل بيتي فقتلته.
بل بملاحظة النصوص الماضية يمكن أن يقال: إنّه لا يجوز للزوج قتل الزاني إذا لم يقدر أن يثبت أنّه كان في حالة الزنا بزوجته، إذ قتل الزاني حينئذٍ يثمر قتل الزوج نفسه إذا ظهر و تبيّن القتل عند الحاكم و طلب أولياء المقتول القصاص. و إلى هذا الأمر الخطير يشير قوله صلى الله عليه و آله و سلم في قصّة سعد بن عبادة: «يا سعد! فأين الشهود الأربعة الذين قال اللَّه عزّ و جلّ».
و نظير ذلك ما يأتي في مبحث سبّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام من أنّه لا يجوز لمن يسمع السبّ أن يقتل السابّ في كلّ موضع لم يقدر على إثبات جريمة المقتول عند الحاكم على تقدير القتل، حيث ينجرّ ذلك إلى قتل نفسه.
و أيضاً ظهر من النصوص المذكورة أنّه لا يقتصّ من الزوج مع البيّنة بالنسبة إلى قتل الزاني، و أمّا عدم الاقتصاص من الزوج بالنسبة إلى قتل الزوجة، فليس عليه دليل غير مرسلة الشهيد الأوّل رحمه الله، و هي غير حجّة. و لا يكفي لتجويز قتل الزوجة ما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله[١] بأنّه علم الزوج بمطاوعتها للزاني.
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٦٨.