فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١١ - القول الثالث شمول الحكم للمحرم بالمصاهرة و السبب أيضا
القول الثاني: شمول الحكم للمحرم بالرضاع أيضاً
، و مأخذه إطلاقات الأدلّة الدالّة على ذلك الحكم، و إلحاق الرضاع بالنسب في كثير من الأحكام، للخبر الوارد من أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
القول الثالث: شمول الحكم للمحرم بالمصاهرة و السبب أيضاً
، و ذلك لإطلاقات الأدلّة، حيث إنّها خالية من التخصيص بالنسبيّ، بل الحكم فيها معلّق على ذات المحرم مطلقاً، و يمنع دعوى الانصراف أو التبادر، إذ المراد بالمحرم من حرم نكاحها و هو شامل للمحرم بالنسب و المصاهرة. و انصرافه إلى النسبيّ بدويّ لا اعتبار به، و إنّما يضرّ الانصراف و القدر المتيقّن في مقام التخاطب بالإطلاق، إذا كان بحدّ يصير كالقيد المذكور و كان اللفظ كالقالب للمقيّد.
و يؤيّد هذا الإطلاق إلحاق امرأة الأب بالحكم المذكور كما سيأتي. و على هذا فقاعدة درء الحدود بالشبهات لا تزاحم الإطلاق، إذ الإطلاق حجّة، و الحجّة ترفع الشبهة.
أقول: لا دليل على تعميم الحكم من حديث أو إجماع، إلّا إطلاق كلمة «ذات محرم» الواردة في الأحاديث، و قد عرفت ردّ هذا الإطلاق بأنّ الأذهان تنصرف إلى ذات محرم نسبيّ، و تعديته إلى السببيّ و الرضاعيّ ليس بواضح عند العرف.
و بتقريب آخر: إنّ أحد مقدّمات الحكمة مفقودة هنا، و هو عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب، و لذا لم يفت من الأصحاب بتعميم الحكم إلّا من عرفته، و هم جمع قليل.
أجل، يمكن أن يقال: إنّ الرضاع لحمة كلحمة النسب، و ذلك يوجب تعميم الحكم، و لكن هو مبنيّ على عموم التنزيل، و هو مخدوش كما ذكر في محلّه.
و ما يمكن أن يستند إليه في شمول الحكم للسببيّ، هو ثبوت الحكم لمن زنى بزوجة الأب، و قد وردت فيه أخبار عامّة بالقتل كما سيأتي حكمه. و على هذا فلعلّ ثبوت القتل على الزاني هناك من جهة كون المورد من مصاديق ذات المحرم الواردة في الأحاديث، لا لكونه موضوعاً مستقلًّا.