فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٤ - الفرع الثاني في الإقرار دون الأربع
إحدى حجّتي الزنا كالبيّنة، و كما أنّ البيّنة تكون في مجلس واحد فكذلك الإقرار.[١]
الفرع الثاني: في الإقرار دون الأربع
قد اتّضح ممّا قلناه سابقاً، عدم جواز إجراء الحدّ، جلداً كان أو رجماً، إذا لم يتكرّر الإقرار أربعاً، و إنّما الكلام هنا في وجوب التعزير و عدمه إذا أقرّ بما دون العدد. فذهب الشيخان، و ابن البرّاج، و ابن إدريس، و العلّامة رحمهم الله في القواعد و الإرشاد، إلى ثبوت التعزير حسب ما يراه الإمام، و مال إليه الشيخ محمّد حسن النجفي رحمه الله[٢] أيضاً.
قال المفيد رحمه الله: «و إن أقرّ مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً لم يجب عليه حدّ بهذا الإقرار، و للإمام أن يؤدّبه بإقراره على نفسه حسب ما يراه.»[٣] أقول: غاية ما يمكن أن يستدلّ به لثبوت التعزير أمران:
الأوّل: إنّ الإقرار بالفاحشة حرام، لأنّه موجب لإشاعة الفاحشة و هو حرام بالنصّ.
و لقد أجاد المحقّق الأردبيلي رحمه الله فيما أفاد، حيث استشكل في ذلك كبرويّاً- يعني وجوب التعزير في كلّ محرّم- و صغرويّاً بقوله: «و الكبرى ما نعرفها، بل الصغرى أيضاً، فإنّ الحرام موجب التشنيع، و ذلك هنا غير معلوم، بل يريد عبادة اللَّه، و طهارة نفسه، و يظهر الزنا لذلك لا أنّه يحبّ الفاحشة و إظهارها.»[٤] الثاني: عموم ما دلّ على الأخذ بالإقرار، المقتصر في الخروج عنه على الحدّ،
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٦٧- بداية المجتهد، ج ٢، ص ٤٣٩- المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ٩٢ و ٩٣- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٨٣- ٨٥- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٥٤.
[٢]- النهاية، ص ٦٨٩- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٤- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٢٩- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧١- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٣- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٨٢.
[٣]- المقنعة، ص ٧٧٥.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٣ و ٢٤.