فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٩ - ب - الزنا اصطلاحا
و لو كان المراد هو الزنا الموجب للحدّ و هو الزنا المحرّم، فلا بدّ من الأخذ بجميع القيود في تعريفه، بنحو من التصريح أو الإشارة.
و على كلا التقديرين، فلا يخفى ما في تعبير المحقّق رحمه الله من الضعف.
و الأولى في وجهة نظرنا أن يقال: إنّ الموجب هو الزنا المحرّم؛ ذلك لأنّ السبب في مقابل الشرط، إنّما يقال في الأمور الاعتباريّة الجعليّة تشبيهاً لها بالأمور الواقعيّة، إذ ليس في الاعتباريّات حقيقة سبب و لا شرط بمعناهما الأصليّ، فتأمّل.
و بالجملة فإنّ هنا ثلاثة عناوين: ١- الزنا. ٢- الإدخال المحرّم بالأجنبيّة. ٣- الموجب للحدّ المعيّن.
و النسبة بين الأوّل و الثاني هي عموم و خصوص من وجه، حيث يصدق العنوان الأوّل على وطء الصغير و المجنون و المكره و المشتبه، دون العنوان الثاني، لأنّ الصغر و الجنون و الإكراه و الاشتباه هي أمور مانعة من الحرمة، و ليست مانعة من صدق عنوان الزنا.
و من جانب آخر يصدق العنوان الثاني دون الأوّل في بعض الموارد؛ كما في إدخال الخنثى بالمرأة الأجنبيّة، بناءً على العلم الإجماليّ بكونه إمّا رجلًا أو امرأة، و الشكّ في كون الآلة هي آلة أصليّة. و كما في من ارتكب بعض أطراف العلم الإجماليّ إذا دار الأمر بين الزوجة و الأجنبيّة، من جهة الشكّ في كون المدخولة أجنبيّة. و كذلك يصدق العنوان الثاني في الشبهات البدويّة التي تجري فيها الأصول، و تثبت فيها الحرمة من غير ثبوت عنوان الزنا، من جهة الشكّ في كون الإيلاج في الأجنبيّة، و لا يثبت باستصحاب كون المرأة أجنبيّة إلّا عن طريق إثبات اللوازم العقليّة.
و من تلك الموارد أيضاً وطء الأجنبيّة دبراً، فإنّه من المحرّمات القطعيّة، غير أنّ صدق الزنا عليه محلّ تردّد عند بعض.
ثمّ إن العنوان الثالث لا يصدق على موارد افتراق كلّ من العنوانين، و إنّما ينحصر في موارد تصادقهما.