فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٨ - القول الثاني عدم جواز التأخير أصلا
و متن الحديث في كتاب قرب الإسناد[١] الذي بأيدينا، يكون مثل ما في الوسائل، و ليس فيه: «ثمّ الزنا، ثمّ السرقة»، كما نقل في هامش الوسائل ذيل الحديث المذكور.
ثمّ إنّ فقهاءنا اختلفوا في أنّه إذا وجب عليه حدّان، فهل يتوالى بينهما أو يحدّ أوّلًا ثمّ يترك حتّى يبرأ موضع حدّه ثمّ يحدّ ثانياً؟ و لهم في ذلك أربعة أقوال بالتقريب التالي:
القول الأوّل: وجوب التأخير بين الحدّين حتّى يبرأ أثر الحدّ الأوّل
؛ و هذا قول الشيخين، و أبي الصلاح الحلبي، و بني زهرة و حمزة و البرّاج رحمهم الله، و هو الظاهر من العلّامة رحمه الله في المختلف.[٢] و استدلّ لهم على ذلك بأنّ التربّص و التأخير تأكيد في الزجر، و هو المقصود من الحدّ.
و فيه: أنّه استحسان صرف.
القول الثاني: عدم جواز التأخير أصلًا
؛ ذهب إليه العلّامة في الإرشاد، و المحقّق الأردبيلي، و المحدّث الكاشاني رحمهم الله، و هو الظاهر من سلّار رحمه الله، و ذكر المحقّق الخميني رحمه الله أنّه الأحوط.[٣] و استدلّ الشهيد الثاني رحمه الله على ذلك بقوله: «و لا يجب التأخير زيادة عليه، للأصل، و لأنّه لا تأخير في حدّ، و لما روي أنّ عليّاً عليه السلام جلد المرأة يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة، و لأنّ القصد الإتلاف، فلا وجه للتأخير.»[٤] و ظاهر كلامه رحمه الله و إن كان عدم وجوب التأخير، إلّا أنّ استدلاله رحمه الله يلائم عدم جوازه.
[١]- قرب الإسناد، ص ٢٥٨، الرقم ١٠٢٣.
[٢]- راجع: المقنعة، ص ٧٧٥- النهاية، ص ٦٩٩- الكافي في الفقه، صص ٤٠٥ و ٤٠٧- غنية النزوع، ص ٤٢٤- الوسيلة، ص ٤١٣- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٧- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٦٧، مسألة ٢١.
[٣]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٣- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٦١- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٠، مفتاح ٥٢٨- المراسم العلويّة، ص ٢٥٤- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٦، مسألة ١.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٨٣.